الا النقصان ! الا فان الاسلام قد بزل الا وان قريشا يريدون ان يتخذوا مال الله معونات دون عباده ، الا فاما وابن الخطاب حي فلا ، انى قائم دون شعب الحرة ، آخذ بحلاقيم قريش وحجزها ان يتهافتوا في النار .
وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : فلما ولى عثمان لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر ، فانساحوا في البلاد ، فلما راوها ورأوا الدنيا ، ورآهم الناس ، انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا مزيه في الاسلام ، فكان مغموما في الناس ، وصاروا أوزاعا إليهم واملوهم ، وتقدموا في ذلك فقالوا : يملكون فنكون قد عرفناهم ، وتقدمنا في التقرب والانقطاع إليهم ، فكان ذلك أول وهن دخل على الاسلام ، وأول فتنه كانت في العامة ، ليس الا ذلك .
وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبي قال : لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش ، وقد كان حصرهم بالمدينة ، فامتنع عليهم ، وقال : ان أخوف ما أخاف على هذه الامه انتشاركم في البلاد ، فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو - وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين ، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة - فيقول : قد كان في غزوك مع رسول الله ص ما يبلغك ، وخير لك من الغزو اليوم الا ترى الدنيا ولا تراك ، فلما ولى عثمان خلى عنهم ، فاضطربوا في البلاد ، وانقطع إليهم الناس ، فكان أحب إليهم من عمر .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر بن الفضيل ، عن سالم بن عبد الله ، قال : لما ولى عثمان حج سنواته كلها الا آخر حجه ، وحج بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر ، فكان عبد الرحمن ابن عوف في موضعه ، وجعل في موضع نفسه سعيد بن زيد ، هذا في مؤخر القطار ، وهذا في مقدمه ، وامن الناس ، وكتب في الأمصار ان يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكونهم وكتب إلى الناس إلى الأمصار ، ان ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، ولا يذل المؤمن نفسه ، فانى مع الضعيف على القوى ما دام مظلوما إن شاء الله فكان الناس بذلك ، فجرى ذلك إلى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 397
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٧