إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، وامره ان يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يأتيه بخبر منهم ، ويعلم من علمهم فانطلق ابن أبي حدرد ، فدخل فيهم ، فأقام معهم حتى سمع وعلم ما قد اجمعوا له من حرب رسول الله ص ، وعلم امر مالك وامر هوازن وما هم عليه ثم اتى رسول الله ، فأخبره الخبر ، فدعا رسول الله ص عمر بن الخطاب ، فأخبره خبر ابن أبي حدرد ، فقال عمر : كذب ! فقال ابن أبي حدرد :
ان تكذبني فطالما كذبت بالحق يا عمر ! فقال عمر : الا تسمع يا رسول الله إلى ما يقول ابن أبي حدرد ! [ فقال رسول الله ص : قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر ] .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : [ حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين ، قال : لما اجمع رسول الله ص السير إلى هوازن ليلقاهم ، ذكر له ان عند صفوان بن أمية ادراعا وسلاحا ، فأرسل اليه ، فقال : يا أبا أمية - وهو يومئذ مشرك :
اعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا فقال له صفوان : ا غصبا يا محمد ! قال : بل عارية مضمونه حتى نؤديها إليك ، قال : ليس بهذا باس ، فأعطاه مائه درع بما يصلحها من السلاح ، فزعموا أن رسول الله ص سأله ان يكفيه حملها ففعل .
قال أبو جعفر محمد بن علي : فمضت السنة ان العارية مضمونه مؤداه ] .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، قال : ثم خرج رسول الله ص ، ومعه الفان من أهل مكة ، مع عشره آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة ، فكانوا اثنى عشر ألفا ، واستعمل رسول الله ص عتاب بن أسيد ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة أميرا على من غاب عنه من الناس ، ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣