وقال ربعي بن عامر : ان الله قد هداكم للإسلام ، وجمعكم به ، وأراكم الزيادة ، وفي الصبر الراحة ، فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه ، ولا تعودوها الجزع فتعتادوه .
وقام كلهم بنحو من هذا الكلام ، وتواثق الناس ، وتعاهدوا ، واهتاجوا لكل ما كان ينبغي لهم ، وفعل أهل فارس فيما بينهم مثل ذلك ، وتعاهدوا وتواصوا ، واقترنوا بالسلاسل ، وكان المقترنون ثلاثين ألفا كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبي :
ان أهل فارس كانوا عشرين ومائه الف ، معهم ثلاثون فيلا ، مع كل فيل أربعة آلاف .
كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حلام ، عن مسعود بن خراش ، قال : كان صف المشركين على شفير العتيق ، وكان صف المسلمين مع حائط قديس ، الخندق من ورائهم فكان المسلمون والمشركون بين الخندق والعتيق ومعهم ثلاثون الف مسلسل ، وثلاثون فيلا تقاتل ، وفيله عليها الملوك وقوف لا تقاتل وامر سعد الناس ان يقرءوا على الناس سوره الجهاد ، وكانوا يتعلمونها .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : قال سعد : الزموا مواقفكم ، لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر ، فإذا صليتم الظهر فانى مكبر تكبيره ، فكبروا واستعدوا .
واعلموا ان التكبير لم يعطه أحد قبلكم ، واعلموا انما أعطيتموه تأييدا لكم ثم إذا سمعتم الثانية فكبروا ، ولتستتم عدتكم ، ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا ، ولينشط فرسانكم الناس ليبرزوا وليطاردوا ، فإذا كبرت الرابعة فازحفوا جميعا حتى تخالطوا عدوكم ، وقولوا : لا حول ولا قوه الا بالله ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن الريان ، عن مصعب بن سعد ، مثله .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن زكرياء ، عن أبي إسحاق ، قال : ارسل سعد يوم القادسية في الناس : إذا سمعتم التكبير
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 535
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٥