ومرعاها ، والجبال أرساها ، بل ذلك عندي هو الصواب من القول في ذلك ، وذلك ان معنى الدحو غير معنى الخلق ، وقد قال الله عز وجل : «
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها
» .
فان قال قائل : فإنك قد علمت أن جماعه من أهل التأويل قد وجهت قول الله : «
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
» إلى معنى مع ذلك دحاها ، فما برهانك على صحه ما قلت ، من أن ذلك بمعنى بعد التي هي خلاف قبل ؟
قيل : المعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذي قلنا من أنها بخلاف معنى قبل لا بمعنى مع ، وانما توجه معاني الكلام إلى الأغلب عليه من معانيه المعروفة في أهله ، لا إلى غير ذلك .
وقد قيل : ان الله خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان ، قبل ان يخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحته .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : وضع البيت على الماء على أربعة أركان ، قبل ان يخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر ، قال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنه ، ومنه دحيت الأرض .
وإذا كان الأمر كذلك كان خلق الأرض قبل خلق السماوات ، ودحو