وقال آخرون : خلق الله عز وجل الأرض قبل السماء بأقواتها من غير أن يدحوها ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك .
ذكر من قال ذلك :
حدثني علي بن داود ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحه ، عن ابن عباس : قوله عز وجل حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ، ثم ذكر السماء قبل الأرض ، وذلك ان الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فذلك قوله تعالى : «
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
» .
حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني عمى ، قال :
حدثني أبى ، عن
9
أبيه
9
، عن ابن عباس : «
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها
» ، يعنى انه خلق السماوات والأرض ، فلما فرغ من السماء قبل ان يخلق اقوات الأرض بث اقوات الأرض فيها بعد خلق السماء ، وارسى الجبال - يعنى بذلك دحوها - ولم تكن تصلح اقوات الأرض ونباتها الا بالليل والنهار ، فذلك قوله عز وجل : «
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
» ، ا لم تسمع أنه قال : «
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
» ؟ قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا :
ان الله خلق الأرض يوم الأحد ، وخلق السماء يوم الخميس ، وخلق النجوم والشمس والقمر يوم الجمعة لصحه الخبر الذي ذكرنا قبل عن ابن عباس ، عن رسول الله ص بذلك وغير مستحيل ما روينا في ذلك عن ابن عباس من القول ، وهو ان يكون الله تعالى ذكره خلق الأرض ولم يدحها ، ثم خلق السماوات فسواهن ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فأخرج منها ماءها