من البحر قد احتاجوا إلى الماء ، فاستسقى موسى لقومه ، فامر ان يضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشره عينا ، لكل سبط عين يشربون منها قد عرفوها ، فلما كلم الله موسى طمع في رؤيته ، فسال ربه ان ينظر اليه ، فقال له :
انك «
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
» إلى قوله : «
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
» ثم قال الله لموسى : «
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
» إلى قوله : «
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
» وقال له :
«
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
» إلى قوله : «
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
» ، ومعه عهد الله في ألواحه .
ولما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم فيه من عباده العجل القى الألواح من يده ، وكانت - فيما يذكرون - من زبرجد اخضر ، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته ويقول : «
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ
» إلى قوله : «
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
» فقال : « يا
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» ، فارعوى موسى وقال : «
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
» .
واقبل على قومه فقال : «
يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
» إلى قوله :
«
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
» واقبل على السامري فقال : «
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
» إلى قوله : «
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
» ثم