تبنا إليك ، وذلك قوله تعالى : «
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
» ، والصاعقة نار ثم إن الله أحياهم ، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ، ينظر بعضهم إلى بعض : كيف يحيون ؟ فقالوا :
يا موسى ، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا الا أعطاك ، فادعه يجعلنا أنبياء ، فدعا الله فجعلهم أنبياء ، فذلك قوله : «
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
» ، ولكنه قدم حرفا واخر حرفا .
ثم امرهم بالسير إلى أريحا ، وهي ارض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثنى عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا يريدون ان يأتوه بخبر الجبارين ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج ، فاخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حمله حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون ان يقاتلونا ، فطرحهم بين يديها ، فقال : الا اطحنهم برجلي ! فقالت امرأته :
لا ، بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : يا قوم ، انكم ان أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي الله ، ولكن اكتموهم وأخبروا نبي الله ، فيكونان هما يريان رأيهما ، فاخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه ، ثم رجعوا فانطلق عشره فنكثوا العهد ، فجعل الرجل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأوا من امر عاج ، وكتم رجلان منهم ، فاتوا موسى وهارون فاخبروهما الخبر ، فذلك حين يقول الله : «
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
» فقال لهم موسى : «
يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
» ، يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله «
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
» ، يقول : التي امركم الله بها