منكم على مثال ، فلما بقي الغلام وحده قال يوسف : هذا ينام معي على فراشي ، فبات معه ، فجعل يوسف يشم ريحه ، ويضمه اليه حتى أصبح ، وجعل روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا ان نجونا منه .
واما ابن إسحاق فإنه قال ما حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما دخلوا - يعنى ولد يعقوب - على يوسف قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا ان نأتيك به ، قد جئناك به فذكر لي أنه قال لهم : قد أحسنتم وأصبتم ، وستجدون جزاء ذلك عندي ، أو كما قال .
ثم قال : انى أراكم رجالا ، وقد أردت ان أكرمكم ، فدعا صاحب ضيافته فقال : انزل كل رجلين على حده ، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما .
ثم قال : انى أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان ، فساضمه إلى فيكون منزله معي ، فانزلهم رجلين رجلين في منازل شتى ، وانزل أخاه معه فآواه اليه ، فلما خلا به قال : انى انا أخوك انا يوسف فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى ، فان الله قد أحسن إلينا فلا تعلمهم مما أعلمتك ، يقول الله عز وجل :
«
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
» ، يقول له : «
فَلا تَبْتَئِسْ
» ، فلا تحزن .
فلما حمل يوسف إبل اخوته ما حملها من الميرة وقضى حاجتهم ووفاهم كيلهم ، جعل الإناء الذي كان يكيل به الطعام - وهو الصواع - في رحل أخيه بنيامين .
- حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا عبد الواحد ، عن يونس ، عن الحسن انه كان يقول : الصواع والسقاية سواء ، هما الإناء الذي يشرب فيه ، وجعل ذلك في رحل أخيه ، والأخ لا يشعر فيما ذكر .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :
«
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
» ، والأخ لا يشعر ، فلما ارتحلوا
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
قبل ان ترتحل العير : «
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
»