الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله - وقد ذكرت بعض قصته مع إبراهيم فيما مضى قبل - ثم رجعوا عودا على بدئهم إلى الشام وذكر ان إبراهيم نزل فلسطين ، وانزل ابن أخيه لوطا الأردن ، وان الله تعالى ارسل لوطا إلى أهل سدوم ، وكانوا أهل كفر بالله وركوب فاحشة ، كما اخبر الله عن قوم لوط : «
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
» .
وكان قطعهم السبيل - فيما ذكر - إتيانهم الفاحشة إلى من ورد بلدهم .
ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله تعالى : «
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
» ، قال : السبيل طريق المسافر إذا مر بهم ، وهو ابن السبيل قطعوا به وعملوا به ذلك العمل الخبيث .
واما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم ، فان أهل العلم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : كانوا يحذفون من مر بهم .
وقال بعضهم : كانوا يتضارطون في مجالسهم .
وقال بعضهم : كان بعضهم ينكح بعضا فيها .
ذكر من قال كانوا يحذفون من مر بهم :
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا عمر ابن أبي زائده ، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : «
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
» ، قال : كانوا يؤذون أهل الطريق ، يحذفون من مر بهم