إلى وادي القرى ، بين الحجاز والشام ، ولم يزل صالح يدعوهم إلى الله على تمردهم وطغيانهم ، فلا يزيدهم دعاؤه إياهم إلى الله الا مباعده من الإجابة ، فلما طال ذلك من امرهم وامر صالح قالوا له : ان كنت صادقا فاتنا باية .
فكان من امرهم وامره ما حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي الطفيل ، قال :
قالت ثمود لصالح : ائتنا باية ان كنت من الصادقين قال : فقال لهم صالح :
اخرجوا إلى هضبه من الأرض ، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ، ثم تفرجت فخرجت من وسطها الناقة ، فقال صالح ع :
«
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
» «
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
» فلما ملوها عقروها ، فقال لهم : «
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
» قال عبد العزيز : وحدثني رجل آخر ان صالحا قال لهم :
ان آية العذاب ان تصبحوا غدا حمرا ، واليوم الثاني صفرا ، واليوم الثالث سودا ، فصبحهم العذاب ، فلما رأوا ذلك تحنطوا واستعدوا .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن خارجه ، قال : قلنا له :
حدثنا حديث ثمود ، قال : أحدثكم عن رسول الله ص عن ثمود .
كانت ثمود قوم صالح عمرهم الله عز وجل في الدنيا ، فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبنى المسكن من المدر فيتهدم والرجل منهم حي ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين ، فنحتوها وجابوها وجوفوها ،