تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
منهم ، ثم بادوا بعد ، ونجى الله هودا ومن آمن به وقيل : كان عمر هود مائه سنه وخمسين سنه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : «
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
» ، ان عادا أتاهم هود ، فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن ، فكذبوه وكفروا ، وسألوه ان يأتيهم العذاب فقال لهم : «
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
» ، وان عادا أصابهم حين كفروا قحط من المطر ، حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا ، وذلك ان هودا دعا عليهم ، فبعث الله عليهم الريح العقيم ، وهي الريح التي لا تلقح الشجر ، فلما نظروا إليها قالوا : هذا عارض ممطرنا ، فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال ، تطير بهم الريح بين السماء والأرض ، فلما راوها تبادروا إلى البيوت ، حتى دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ، ثم أخرجتهم من البيوت ، فاصابتهم «
فِي يَوْمِ نَحْسٍ »
، والنحس هو الشؤم
« مُسْتَمِرٍّ
» استمر عليهم بالعذاب «
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
» ، حسمت كل شيء مرت به ، حتى أخرجتهم من البيوت ، قال الله تبارك وتعالى : «
تَنْزِعُ النَّاسَ
» عن البيوت ، «
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
، انقعر من أصوله
« خاوِيَةٍ
» خوت فسقطت ، فلما أهلكهم الله ارسل عليهم طيرا سودا ، فنقلتهم إلى البحر ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 225 | محمد بن جرير الطبري