كم قدره ؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إن لله ! ماتت الهمم . فاختصره في نحو مما اختصر التفسير " ( 1 ) .
وجاء في تاريخه : " وقيل أقوال في ذلك قد حكينا منها جملا في كتابنا المسمى " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " ، فكرهنا إطالة الكتاب ، بذكر ذلك في هذا الموضوع " ( 2 ) .
وذكر ياقوت عن أبي بكر بن بالويه قال : قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق - يعنى ابن خزيمة - : بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير ؟ قلت : نعم ؛ كتبنا التفسير عنه إملاء ، قال : كله ! قلت : نعم ، قال في أي سنة ؟ قلت : سنة ثلاث وثمانين إلى ستة وتسعين ( 3 ) .
وإذن يكون قد أملى التاريخ بعد سنة تسعين ومائتين .
أما الانتهاء من هذا التاريخ ، فقد ذكر ياقوت أنه فرغ من تصنيفه وعرضه على المستملين له : " في يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثمائة ، وقطعه على آخر سنة اثنتين وثلاثمائة " ( 4 ) .
بدأ أبو جعفر تاريخه بذكر الدلالة على حدوث الزمان - وأن أول ما خلق بعد ذلك القلم وما بعد ذلك شيئا فشيئا ، على ما وردت بذلك الآثار ؛ ثم ذكر آدم ، وما كان بعده من أخبار الأنبياء والرسل ؛ على ترتيب ذكرهم في التوراة ؛ متعرضا للحوادث التي وقعت في زمانهم ؛ مفسرا ما ورد في القرآن الكريم بشأنهم ، معرجا على أخبار الملوك الذين عاصروهم ، وملوك الفرس على الخصوص ، مع ذكر الأمم التي جاءت بعد الأنبياء حتى مبعث الرسول عليه السلام .
أما القسم الإسلامي فقد رتبه على الحوادث من عام الهجرة ، حتى سنة ثلاثمائة واثنتين ؛ وذكر في كل سنة ما وقع فيها من الأحداث المذكورة ؛ والأيام المشهورة ؛ وإذا كانت أخبار الحوادث طوية جزأها على حسب السنين ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 163 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 89 ( طبقة المعارف ) .
( 3 ) معجم الأدباء 18 : 42 .
( 4 ) معجم الأدباء 18 : 44 .