وأياما كان ؛ فإن كتاب تاريخ الرسل والملوك ؛ سيظل بما اشتمل عليه من الروايات الأصيلة ، والنصوص النادرة ؛ في أسلوبه الرائع الرصين ، أشمل كتاب للتاريخ عند العرب .
* * *
وقد وقع لهذا الكتاب كثير من التكملات والختصرات والترجمات . ولعل أول من ذيل عليه هو الطبري نفسه ؛ وإن كان لم يصل إلينا شئ من ذلك ؛ قال السخاوي : " وله على تاريخه المذكور ذيل ، بل ذيل على الذيل أيضا " ، ( 1 )
كما أن عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني عمل صلة له على ما رواه ياقوت .
وقال ابن النديم : وقد ألحق به جماعة من حيث قطع إلى زماننا هذا لا يعول عل إلحاقهم ؛ لأنه ليس ممن يختص بالدولة ولا بالعلم ( 2 ) ؛ وفى المكتبة الأهلية بباريس نسخة مخطوطة من الجزء الأول من كتاب محمد بن عبد الملك الهمذاني ؛ المتوفى سنة 521 ، الذي جعله تكملة له ، يبدأه من الأيام المقتدرية إلى بدء خلافة المستظهر . أما بقية الكتاب ؛ فتنهى بأخبار عضد الدولة أبى شجاع في أول سنة ستين وثلاثمائة .
وقد اختصره كثيرون ؛ ذكر ابن النديم منهم محمد بن سليمان الهاشمي وأبا الحسن الشمشاطى من أهل الموصل واجل يعرف بالسليل بن أحمد ( 3 ) .
وممن اختصره أيضا مع إيراد زيادات عريب بن سعد القرطبي ؛ ونقل ابن عذارى منه ما يختص بتاريخ إفريقية والأندلس ، وأودعه كتابه " المغرب " ؛ وأما أخبار العراق فطبعت ملحقة بالتاريخ باسم " صلة تاريخ الطبري " ، من سنة 291 إلى سنة 320 .
هامش
( 1 ) كتاب الإعدلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، السخاوي 144 .
( 2 ) معجم الأدباء 18 : 44 .
( 3 ) الفهرست 235 .