فما حملت أنثى على الأرض مثله * ولا خطَّ نعي في بطون الصحائف [ 1 ]
وقال أبو عبيدة : لما ولي فراس بن سميّ بن رباط صلاة البصرة طلب الفرزدق ، فقال له خلف بن زياد العمي ، وكانت إليه نقابة بني مالك بن حنظلة : إن الفرزدق فروقة ، وإن بلغه طلبك إياه هرب ، فقال : أرسلوا إلى أبي فراس من يأتي به ، وبلغه الخبر فهرب الفرزدق وقال فراس لخلف : أنت أنذرته ، فحبسه وأرسل إلى النوار امرأة الفرزدق فحبسها ، ولحق الفرزدق بالبادية ، ثم لحق بيزيد بن عبد الملك وقال :
إني حملت الهم حين جمعته * إليك وحزني للأسير المقيد
سبقت إليك الطالبين وانهم * لخلفي وقدامي على كل مرصد [ 2 ]
في أبيات فكتب يزيد بتخليه خلف والنوار ، وايمان الفرزدق .
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال : لما ولي عمر بن هبيرة العراق قال الفرزدق :
أمير المؤمنين وأنت عف * كريم لست بالطمع الحريص
أأطعمت العراق ورافديه [ 3 ] * فزاريا أحذّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض * ليأمنه على وركي قلوص
تفهق بالعراق أبو المثنى * وعلم قومه أكل الخبيص [ 4 ]
فلما حبس خالد بن عبد الله عمر بن هبيرة قال الفرزدق :
لقد حبس القسري في سجن واسط * فتى شيظميا لا ينهنهه الزجر
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 5 - 6 .
[ 2 ] انظر ديوان الفرزدق ج 1 ص 140 - 142 .
[ 3 ] بهامش الأصل : رافديه دجلة والفرات .
[ 4 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 389 مع فوارق .