عبد الرحمن الخراج لقي رجل الفرزدق فقال له : قد ولي يزيد بن المهلب الصلاة بأهل العراقين ، والخراج بهما صالح بن عبد الرحمن . فقال الفرزدق : إنما هو شرطيّ لمولانا صالح بن عبد الرحمن يأمره بحبس من أراد ويجري له ما أراد . فقال الرجل : أما إني سأخبره بمقالتك . فقال الفرزدق :
سيمنع عبد الله ظلمي ونهشل * وضبّة بالبيض الحديث صقالها
ومأمومة فيها الحديد كثيفة * إذا ما ارجحنّت بالمنايا ظلالها
هنالك لو رام ابن دحمة ظلمنا * رأى لامعات الموت يبرق حالها [ 1 ]
قالوا : لما مر بنو نهشل وبنو مرة بن فقيم بن خازم بأبي الفرزدق بالقبينات فشربوا الماء الذي كان منعهم منه وأوثقوه ، فمشى الفرزدق حتى شق أسقيتهم وقربهم وعقر بعض إبلهم تحمل غالب أبو الفرزدق يريد كاظمة ، فعقروا بعيرا لغالب عليه معه أم الفرزدق فقال الذي عقره واسمه ذكوان :
لقد عضّ سيفي ساق عود فتاتهم * وخرّ على ذات الجلاميد غالب
تكدح منه وجهه وجبينه * فذلك منه إن تبينت جالب
وقال جرير :
لعمري لقد أخزى أباك بسعيه * وأمّك ذكوان الذي لا يصاوله [ 2 ]
وكان الفرزدق وأخوه الأخطل غائبين .
ابن الأعرابي قال : تزوج يزيد بن المهلب عاتكة بنت الملاءة ، والملاءة أمها ، وأبوها الفرات بن معاوية البكائي . وخرج بها إلى واسط فقتل عنها فقال الفرزدق :
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 104 - 105 مع فوارق .
[ 2 ] ليس في ديوان جرير المطبوع .