لئن نفر الحجاج آل معتب * لقوا دولة كان العدو يدالها
لقد أصبح الأحياء منهم أذلة * وفي الناس موتاهم كلوحا سبالها
وكنا إذا قلنا اتق الله شمرت * به عزة ما يستطاع جدالها [ 1 ]
فقال سليمان : يا فرزدق إذا مدحتني فجوّد في الشعر ، فلهزني أبي لهزة قعدت منها وأنشد :
طرقت نوار ودون مطرقها * جذب البرى لنواحل صعر [ 2 ]
وفيها يقول :
وإلى سليمان الذي سكنت * أروى الهضاب له من الذعر
وتراجع الطراد إذ وثقوا * بالأمن من رتبيل والشحر [ 3 ]
قال أبو عبيدة : فلما خرج الفرزدق يومئذ من عند سليمان قال له رجل : يا أبا فراس رثيته حين ظننت أن ابنه يثبت على عمله ، ثم هجوته بعد ذلك . فقال : إنما نكون مع القوم ما كان الله معهم ، فإذا تركهم من يده تركناهم .
قال : وكان الفرزدق رثى الحجاج ، وابنه على صلاة العراق ، ويزيد بن أبي مسلم على الخراج ، ويزيد ابن أبي كبشة على الحرب لأنه لما حضرته الوفاة استخلفهم على ذلك ، فقال الفرزدق شعرا يقول فيه :
فليت الأكف الدافنات ابن يوسف * تقطعن إذا يحثين فوق السقائف
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 75 - 76 مع فوارق واضحة .
[ 2 ] البرى : واحدتها برة : حلقة توضع في أنف البعير ، والصعر : المائلة خدودها من جذب الأزمة .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 261 - 262 ، ورتبيل لقب ملك سجستان ، والشحر : ساحل مهرة باليمن .