أتعلَّمان بي الهجاء وخلتني * قد هزني وهجاني الثقلان
زعمت نساؤكما الفوارك إنما * أيراكما وحراهما مثلان
فلقد زعمن وهنّ غير كواذب * أن ليس فوق خصاكما أيران [ 1 ]
وحدثني الحسن بن علي الحرمازي قال : مر الفرزدق بمجلس لبني عتاب بن أسلب بن أبي العيص بالبصرة ، وقد أكل رؤسا فاستسقى ماء فعمد فتى منهم إلى طلاء رامهرمزي فملأ منه عسا ضخما ، ثم حلب عليه وأتاه به فأقبل يخفي الرغوة ويشرب الصريح حتى أتى عليه ثم قال : جعلني الله فداءك فإنك ما علمتك تخفي الصدقات .
قال : وأتى الفرزدق رجلا من أخواله من بني ضبة فأعطاه فأكثر فقال : والله ما أدري ما أقول غير أني اسأل الله أن يجعلني فداءك ، فزاده فقال : ما أدري ما مكافأتك إلا أني أقتلك فتدخل الجنة وأدخل النار .
فقال : بئست المكافأة هذه يا أبا فراس .
حدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة قال : قيل للفرزدق مدحت الحجاج فلما مات هجوته فقال : إنا نكون مع القوم ما كان الله معهم ، فإذا تركهم تركناهم .
وقال المدائني : دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة وعنده ناس من الأشعريين فضحكوا ، فقال : يا أبا فراس أتدري لم ضحكوا ؟ قال : لا .
قال : ضحكوا لجفائك . قال : أصلح الله الأمير ، حججت فإذا أنا برجل على عاتقه الأيمن صبي وعلى الأيسر صبي وامرأته آخذه بمئزره وهو يقول :
هامش
[ 1 ] ليسوا في ديوانه المطبوع .