لعمرك إن الجعثن ابنة غالب * لكالراح مشغوف بها من يذوقها
وقال جرير بن عطية :
يقول المنقري وابركوها * رخيص مهر جعثن غير غال
تقول قتلتني ويقول موتي * وإن رغم الفرزدق لا أبالي
فقد واقعت منها وهي تحتي * عظام البؤس واسعة المبال [ 1 ]
وكان جرير هاجى البعيث المجاشعي فاعترضه الفرزدق دون البعيث فهاجاه وقال :
فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنني * شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل
فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فمالي عن أحساب قومي من شغل [ 2 ]
وكان الفرزدق قيد نفسه ، ونذر ألا يحل قيده حتى يجمع القرآن ويحفظه ، وأما رامي الكنانة فهو رجل من بني أسد كان في نفسه شيء على رجل من قيس فنصب كنانته ، ودعاه إلى أن يرميا الكنانة منتضلين في سبق بينهما ، فاغتره الأسدي فرماه فقتله فضربه الفرزدق مثلا ، يقول : إنما أردتني لا البعيث كما أراد ذلك الرجل صاحبه لا الكنانة .
وحدثني أبو الحسن المدائني قال : أنشد رجل الفرزدق شعرا فقال :
لمن هذا الشعر ؟ قال : لأمي ، فضحك ، ثم قال : كان يقال إذا صاحت الدجاجة صياح الديك فاذبح .
قال : وقال الفرزدق لرجل : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أما تعرف أبا فراس ؟ قال : ومن أبو فراس ؟ قال : الفرزدق . قال : لا أعرف
هامش
[ 1 ] ليسوا في ديوان جرير المطبوع .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 153 .