ويقال إن الربيع بن زياد العبسي قال للقيط : إن كنت صادقا فأوثب فرسك الجرف .
وكانت دختنوس بنت لقيط عند عمرو بن عمرو بن عدس ، وكان أبرص شيخا ردئ الفم ، فوضع رأسه في حجرها فسال لعابه فتأففت فقال : أتحبين أن أفارقك ؟ قالت : نعم . فطلقها فنكحها فتى من بني زرارة جسيم وسيم .
ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فنبهته دختنوس وهي تظن به خيرا ، وكانت قبل ذلك تنهبه للصبوح فيقول : لو لغارة أيقظتني . فلما نبهته قالت : الغارة يا فلان . فجعل يحبق ويقول : الغارة الغارة حتى كاد يموت فضربت العرب به المثل فقالت : أجبن من المنزوف ضرطا . وأدركتهم الخيل فأخذت دختنوس فحمل عمرو بن عمرو الأبرص فقتل من القوم ثلاثة ، وتخلص دختنوس وانصرف بها وقال :
أيّ زوجيك وجدت خيرا * أألعظيم فيشة وأيرا
أم الذي يأتي العدو سيرا
ثم إنهم أجدبوا فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة ، فقال عمرو لرسولها : قل لها : « الصيف ضيّعت اللبن » [ 1 ] . فذهبت مثلا .
فلما رجع الرسول بالرسالة إليها أحاطت على منكب زوجها وقالت :
هذا ومذقة خير .
وحدثني أبو عدنان عن أبي زيد عن أبي عمرو بن العلاء قال : عيّر
هامش
[ 1 ] أي تركت الشيء في وقته وطلبته في غير وقته . الفاخر للمفضل بن سلمة ط . القاهرة 1960 ص 111 .