وأغار قيس بن عاصم ببني سعد على عبد القيس بجواثا ، ويقال كان رئيس بني سعد يومئذ سنان بن خالد ، وجواثا من أرض البحرين ، فأصابوا ما أرادوا فيما يزعم بنو منقر فقال سوار بن حيان :
ومالك من أيام صدق تعدها * كيوم جواثا والنباج وثيتلا
ويقال أرادوا أن يفعلوا ببني تميم كما فعل بهم بالمشقر حين أصفق عليهم بابه فامتنعوا .
قالوا : وكان على بني سعد يوم الكلاب الثاني قيس بن عاصم ،
فوقع بينه وبين سنان - وهو الأهتم - اختلاف في أمر عبد يغوث بن وقاص بن صلاه الحارثي حين أسره ابن أبير التيمي ، وهو عصمة بن أبير ، ودفعه إلى الأهتم في يوم الكلاب في الحرب ، ويقال في يوم آخر من أيامهم .
ومما يذكر عن قيس أنه قال لولده حين حضرته الوفاة : يا بني إذا متّ فسودوا كباركم ، ولا تسودوا صغاركم فيستسفه الناس كباركم ، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم وغنى عن اللئيم ، وإذا متّ فادفنوني في ثيابي التي كنت أصلَّي وأصوم فيها وإياكم والمسألة ، فإنها آخر كسب الرجل ، وإن امرأ لم يسأل إلَّا ترك مكسبة ، وإذا دفنتموني فاخفوا قبري عن بكر بن وائل فقد كانت بيننا خماشات في الجاهلية .
فولد قيس بن عاصم :
طلبة بن قيس ، وأمه جميلة بنت خفاف من بني عبشمس بن سعد . وسويد بن قيس . وشمّاخ بن قيس ، وغيرهم أمهم ابنة فدكي بن أعبد ، وكان جميع ولد قيس ثلاثة وثلاثين ابنا ، وكان طلبة سخيا ولما مر بسر بن أبي أرطاة ببلادهم تنحوا عن طريقه فأصاب غيرهم من بني عوف بن كعب ، لأن طلبة نحاهم فقال الشاعر :
أنساب الأشراف — صفحة 269
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦٩