ولا يؤكل مال ، فلما سمع الكلابيون الدعوى ببني ثعلبة قالوا لأنس : قد عرفنا ما بينكم وبين بني ثعلبة بن يربوع فأدركهم فاحبسهم علينا حتى نلحق ، فخرج أنس في آثارهم فلما دنا منهم قال : أنا أخوكم وعقيدكم وكنت في هؤلاء القوم فأغرتم على إبلي مع ما أغرتم عليه ، فقال له عتيبة :
حياك الله خذ إبلك ، قال أنس : والله ما أعرفها وقد وعدت إخوتي وأهل بيتي أن يتبعوني وهم أعرف بها ، فطلع فوارس من بني كلاب فاستقبلهم حنظلة بن الحارث أخو عتيبة فحمل عليه الحوثرة بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب فقتل حنظلة ، وحمل لام بن سلمة أخو بني ضباريّ بن عبيد بن ثعلبة على الحوثرة فأسره ودفعه إلى عتيبة فقتله صبرا ، وهزم الكلابيون وأسر أنس فأتى به عتيبة فافتدى نفسه منه بمائتين من الإبل ، فقال عباس بن مرداس :
كثر الضجاج ولا أرى من غادر * كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جلَّلت حنظلة الدناءة كلها * ودنست آخر مدة الأحقاب
في أبيات .
وقال عتيبة :
غدرتم غدرة وغدرت أخرى * فليس إلى توافينا سبيل
فلوموا الآن إذ وقعت بقرّ * فمقصركم سواء والمطيل
ألا أبلغ بني رعل فإني * لكم بمساءة أبدا كفيل
وحضر عتيبة يوم ذي قار الأول ، وقد ذكرنا خبره ، وكان قد أخذ حصينة بنت الحصين أخي بني عامر بن ربيعة ، فدفعها إلى ابنه ، وكانت مملكة بابن عم لها ، فتعلقت بثوب عتيبة وقالت : يا عم أنشدك الله أن
أنساب الأشراف — صفحة 173
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٣