الفرزدق :
إذا ما أتينا أصبهان وأهلها * فيوم حجاج في البعيث طويل [ 1 ]
وسمي البعيث لقوله :
تبعّث مني ما تبعّث بعد ما * أمرّت حبالي كل مرتها شزرا
وكان يقال هو أخطب بني تميم ، وكان مغلبا عليه جرير .
وكان إبراهيم بن عربي أضرّ به في إبل له ، فخرج إلى عبد الملك ، فكتب إلى حصين بن خليد العبسي ، وكان على بادية قيس يأمره أن يأخذ إبراهيم بإنصافه ففعل ، وقال في البعيث :
لما رأيت الهم صاف كأنه * أخو لطف دون الوساد كميع [ 2 ]
رحلت فجعلت الزيارة إنني * كذاك لأبواب الملوك قروع
ترى منبر العبدي اللئيم كأنما * ثلاثة غربان عليه وقوع
وكان البعيث يكنى أبا مالك باسم ابن له ، وكان له ابن يقال له أيضا بكر وخرج البعيث إلى المدينة ، فأقام بها وأرسل مالكا وبكرا ابنيه ليرعيا إبله فمرض مالك فثقل ، فوجه بكر إلى أبيه ليقدم عليه فلما قدم عليه وجده قد مات فقال البعيث :
وارسل بكرا مالك لنجيه * فحاذر ريب الحادثات فلم يبل
حمامك مهما يقضه الله تلقه * وإن كان ريث من رفيقك أو عجل
فوافق مني غصة لا يسيغها * شراب ولم يذهب مرارتها العسل
وكانت ضبة بنت البعيث شاعرة ، فلما مات نعاه رجل من عكل
هامش
[ 1 ] ليس في ديوانه المطبوع .
[ 2 ] الكميع : الضجيع ، والقباء . القاموس .