كان بمكة مقيما بها في منزله ، ولم يفارقه ، وقال بعضهم : هو ضرار بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كبير بن عمرو بن شيبان ، والأول أثبت ، وقال ضرار في يوم عكاظ حين اقتتلت بنو كنانة وهوازن وسليم
ألم تسأل الناس عن شأننا * وما جاهل الأمر كالخابر
غداة عكاظ وقد أجفلت * هوازن في لفها الحاضر
ولما التقينا أذقناهم * طعانا بصمّ القنا العاتر
ففرت سليم ولم يصبروا * وطارت شعاعا بنو عامر
وفرت ثقيف وأشياعها * بمنقلب الجانب الخاسر
وأسلم ضرار في الفتح ، وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
أحق بالمدح ممن كنت مادحه * محمد ذو المعالي خاتم الرسل
به هدانا إله الخلق قاطبة * من الضلال وأغنانا من العيل
خير البرية أتقاها وأعدلها * وأفضل الناس من حاف ومنتعل
وكان ضرار أتى السراة وهي بلاد دوس والأزد ، وهي فوق الطائف فوثبت عليه دوس ليقتلوه حين قتل أبو أزيهر لأنه قرشي ، وكانت الأزد تقتل من لقيته من قريش بأبي أزيهر لقتل هشام بن الوليد بن المغيرة إياه ، فلجأ ضرار بن الخطاب إلى امرأة من الأزد يقال لها أم جميل فأجارته ، فلما استخلف عمر رضي الله تعالى عنه ظنت أن ضرارا أخوه فأتت المدينة فلما كلمت عمر عرف القصة فقال : لست بأخيه إلَّا في الإسلام وهو غاز ، وقد عرفنا منّتك عليه فأعطاها على أنها ابنة سبيل .
وقال الواقدي : اسمها أم غيلان ، وقال غيره اسمها أم جميل ، وكان لها ابن يقال له غيلان ، وفي ذلك يقول ضرار بن الخطاب :
أنساب الأشراف — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٨