هذا أوان الجدّ إذ جدّ عمر * وصرح ابن معمر لمن ذمر
وظهر الحق وأودى من كفر [ 1 ]
ومات بالشام بضمير [ 2 ] ، وصلى عليه عبد الملك بن مروان ، وقعد على قبره فقالت امرأة : يا سيد العرب ، تعني عمر بن عبيد الله ، فقال لها رجل من أهل الشام : اسكتي . أتقولين هذا وأمير المؤمنين حاضر ؟ فقال عبد الملك : دعها فقد صدقت . وقال عبد الملك متمثلا :
ألا ذهب العرف والنائل * ومن كان يعتمد السائل
ومن كان يطمع في سيبه * غنيّ العشيرة والعائل
ثم قام عبد الملك على قبره فقال : رحمك الله أبا حفص فقد كنت لا تحسد غنينا ، ولا تحقر فقيرنا . وقال الفرزدق يرثيه :
يا أيها الناس لا تبكوا على أحد * بعد الذي بضمير وافق القدرا
من يقتل الجوع بعد ابن الشهيد ومن * بالسيف يضرب كبش القوم إن عكرا
بكَّي هبلت أبا حفص وصاحبه * أبا معاذ إذا المولى به انتصرا [ 3 ]
ومات عمر وهو ابن ستين سنة ، وكان سمّي عمر بعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وقال الفرزدق :
ألم تريا أن الجواد ابن معمر * له راحتا غيث يفيض مديمها
إذا جاءه السّؤال فاضت عليهم * سماء يديه فاستقل عديمها
نمته بنو تيم بن مرة للعلى * وحاطت حماة من قريش قرومها
هامش
[ 1 ] ديوان العجاج ص 1429 . مع فوارق .
[ 2 ] ما تزال تحمل الاسم نفسه إلى الشرق من دمشق في أحوازها .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 235 - 236 .