أبلغ أمير المؤمنين رسالة * من ناصح ما إن يريد متاعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل * وتبيت سادات الجيوش جياعا
فلو أنني الفاروق أخبر بالذي * شاهدته ورأيته لارتاعا
يعني بأمير المؤمنين عبد الله بن الزبير .
المدائني عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي قال : ركبت مع مصعب يوما ، فلما نزل أمرني بالنزول فأخذ بيدي فلم أزل أدخل معه حتى صرت إلى بيت قد سدلت ستوره فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر على تقدم ولا تأخر ، ثم ناداني من وراء الستر : ادخل يا شعبي ، فدخلت فإذا هو وعائشة بنت طلحة على سرير فوالله ما شبهت بوجهها إلا القمر طالعا ، فكلمني ثم قال لي : انصرف . وقال : هذه وأنا كما قال القائل :
وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم أبدي أحنة وأواحن
وأضمر في ليلى لقومي ضغينة * وتضمر في ليلى عليّ الضغائن
فقالت : والله لا تنصرف إلَّا بجائزة ، قال : فأظنه قال : أمر لي بعشرة آلاف درهم ، وأمرت لي بمثلها . قال : فلما كان الغد دخلت عليه والناس عنده ، وهو على سريره فاستدناني فدنوت حتى ألصقت صدري بالسرير ، فقال : أدن فمددت إليه عنقي فقال : كيف رأيت ذلك الإنسان ؟ قلت : والله ما رأيت مثله قط فبارك الله للأمير ، ثم رجعت إلى مقعدي .
حدثنا الحرمازي عن العتبي ، حدثني أبي عن المقدام قال : كانت عائشة بنت طلحة سيئة الخلق تشارّ أزواجها ، فغضبت يوما على زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وكان أبا عذرها فخرجت تجزع
أنساب الأشراف — صفحة 138
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٨