يوم فإذا سلم قال لهم : يا فسقة أتنشدون الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانصرف ابن أبي عتيق يوما من المسجد فقالت له جاريته إن رجلا يصلي قرب حلقتكم يتعرض بي ويدعوني إلى ما لا يحلّ له ، فقال : ويحك عديه فإذا دخل إليك فآذنيني به ، فلما عرض لها أدخلته منزل مولاها فآذنته فلم يلبث أن جاء ابن أبي عتيق وأصحابه فقالت الجارية للرجل : قد جاء مولاي فادخل هذه الحجلة [ 1 ] فدخلها وزرّتها عليه ، ودعا ابن أبي عتيق بالطعام فأتي به فأكل هو وأصحابه ، ثم قال : يا جارية افتحي الحجلة حتى أنام فلما فتحتها نظر الرجل إليهم فقال : يا فسقة ، ما تصنعون هاهنا ؟ فقال له ابن أبي عتيق : استر علينا ستر الله عليك ، فخرج الرجل ولم يعد إلى المسجد .
ونزل ابن أبي عتيق عن بغلته فبال ، ثم حمله أصحابه على البغلة فقال : قد قضيتم ما عليكم من حملي وبقي ما عليّ من الاستمساك .
ومن ولد عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم : شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد ،
مات سنة أربع ، ويقال خمس وسبعين ومائة .
وأما عبد الله بن أبي بكر
فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم فجرح جراحة انتقضت به بعد فمات منها .
وقال الهيثم بن عدي : تزوج عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد فغلبته على رأيه وشغلته عن سوقه ، فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها واحدة ، ثم قعد لأبيه على الطريق فلما رأى أباه بكى وأنشده :
لم أر مثلي طلَّق العام مثلها * ولا مثلها في غير ذنب تطلق
هامش
[ 1 ] الحجلة كالقبة وموضع يزين بالثياب والستور للعروس . القاموس .