أخي فأروها إياه ، فصلَّت عليه وقالت : أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث متّ ، ولو شهدتك لم أبك عليك .
وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد ، وشهد يوم بدر مع المشركين ، ودعا بالبراز ، فتقدم أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليبارزه فقال : يا محمد . تبعث إلينا آباءنا ، فكفّه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فقال له أبو بكر : ويحك ما فعل المال ؟ فقال :
لم يبق إلَّا شكة ويعبوب [ 1 ] * وفارس يضرب إذ خام الشّيب
وكان عبد الرحمن بن أبي بكر يقدم الشام فعشق ابنة الجودي الغساني ، واسمها ليلى ، وقال فيها :
تعلق ليلى والسماوة دونه * فما لابنة الجوديّ ليلى وماليا
وكيف تعاطى قلبه حارثية * تدمن بصرى أو تحل الجوابيا [ 2 ]
وكيف أرجّي أن أراها وعلَّها * إذا الناس وافوا قابلا أن توافيا
وقال أيضا :
يابنة الجوديّ قلبي كئيب * مستهام عندكم ما يثيب
جاوزت أخوالها حيّ عك * فلعكّ من فؤادي نصيب
قال : وصحبه رجل يقال له حجال فقال :
ليتها صاحبي مكان حجال * وحجال حيث أم الرئال [ 3 ]
انها قد سبت فؤادي وأصبح * ت رهينا للهم والبلبال
هامش
[ 1 ] الشكة : السلاح ، واليعبوب : الفرس السريع . اللسان .
[ 2 ] كانت الجابية قائمة قرب بلدة نوى في حوران سورية وهي ليست نائية عن بصرى .
[ 3 ] أم الرئال هي النعامة . المرصع لابن الأثير .