فَالْوَيْلُ لِلْعُصاةِ الْفُسّاقِ ، لَقَدْ قَتَلُوْا بِقَتْلِكَ الْإسْلامَ ، وَعَطَّلُوْا الصَّلاةَ وَالصِّيامَ ، وَنَقَضُوْا السُّنَنَ وَالْأَحْكامَ ، وَهَدَمُوْا قَواعِدَ الْإيْمانِ ، وَحَرَّفُوْا آياتِ الْقُرْآنِ ، وَهَمْلَجُوْا في الْبَغْيِ وَالْعُدْوانِ .
لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُوْلُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ - مِنْ أَجْلِكَ مَوْتُوْراً ، وَعادَ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَهْجُوْراً ، وَغُوْدِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوْراً ، وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيْرُ وَالتَّهْلِيْلُ ، وَالتَّحْرِيْمُ وَالتَّحْلِيْلُ ، وَالتَّنْزِيْلُ وَالتَّأْوِيْلُ ، وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيْرُ وَالتَّبْدِيْلُ ، وَالْإلْحادُ وَالتَّعْطِيْلُ ، وَالْأَهْواءُ وَالْأَضالِيْلُ ، وَالْفِتَنُ وَالْأَباطِيْلُ .
فَقامَ ناعِيْكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُوْلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَنَعاكَ إلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُوْلِ قائِلًا : يا رَسُوْلَ اللَّهِ ، قُتِلَ سِبْطُكَ وَفَتاكَ ، وَاسْتُبِيْحَ أَهْلُكَ وَحِماكَ ، وَسُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرارِيْكَ ، وَوَقَعَ الْمَحْذُوْرُ بِعِتْرَتِكَ وَذَوِيْكَ ، فَانْزَعَجَ الرَّسُوْلُ ، وَبَكى قَلْبُهُ الْمَهُوْلُ ، وَعَزّاهُ بِكَ الْمَلائِكَةُ وَالْأَنْبِياءُ ، وَفُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْراءُ ، وَاخْتَلَفَتْ جُنُوْدُ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِيْنَ تُعَزِّي أَباكَ أَمِيْرَالْمُؤْمِنِيْنَ ، وَأُقِيْمَتْ لَكَ الْمَآتِمُ في أَعْلى عِلِّيِّيْنَ ، وَلَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُوْرُ الْعِيْنُ ، وَبَكَتِ السَّماءُ وَسُكّانُها ، وَالْجِنانُ « 1 » وَخُزّانُها ، وَالْهِضابُ وَأَقْطارُها ، وَالْبِحارُ وَحِيْتانُها ، وَمَكَّةُ وَبُنْيانُها ، وَالْجِنانُ « 2 » وَوِلْدانُها ، وَالْبَيْتُ وَالْمَقامُ ، وَالْمَشْعَرُ الْحَرامُ ، وَالْحِلُّ وَالْإحْرامُ .
اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هذَا الْمَكانِ الْمُنِيْفِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاحْشُرْنِي في زُمْرَتِهِمْ ، وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِمْ .
اللَّهُمَّ إنِّي أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبِيْنَ ، وَيا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِيْنَ ، وَيا أَحْكَمَ الْحاكِمِيْنَ ، بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّيْنَ ، رَسُوْلِكَ إلَى الْعالَمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ ، وَبِأَخِيْهِ وَابْنِ عَمِّهِ
هامش
( 1 ) - « والجِبال » خ ل . .
( 2 ) - « والبحار وحيتانها ، والجنان » خ ل . .