تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الزائر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ في مَرْقَدِهِ واقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ ، أَسْرَعْتَ إِلى إِجابَتِهِ مُطِيْعاً ، وَلِنَفْسِكَ عَلَى الْقَتْلِ مُوَطِّناً ؛ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعالى طاعَتَكَ ، وَأَبانَ عَنْ جَمِيْلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : « وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » « 1 » . ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّيْنَ - وَقَدْ رُفِعَتِ الْمَصاحِفُ حِيْلَةً وَمَكْراً ، فَأعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الْحَقُّ وَاتُّبِعَ الظَّنُّ - أَشْبَهَتْ مِحْنَةَ هارُوْنَ إِذْ أمَّرَهُ مُوْسى عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوْا عَنْهُ ، وَهارُوْنُ يُنادِي بهِمْ وَيَقُولُ : « يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُوْنِي وَأَطِيْعُوْا أَمْرِي * قالُوْا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِيْنَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوْسى » « 2 » . وَكَذلِكَ « 3 » لَمّا رُفِعَتِ الْمَصاحِفُ قُلْتَ : « يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ » ، فَعَصَوْكَ وَخالَفُوْا عَلَيْكَ ، وَاسْتَدْعَوْا نَصْبَ الْحَكَمَيْنِ ، فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ . فَلَمّا أَسْفَرَ الْحَقُّ وَسَفِهَ الْمُنْكَرُ ، وَاعْتَرَفُوْا بِالزَّلَلِ وَالْجَوْرِ عَنِ الْقَصْدِ ، اخْتَلَفُوْا مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَلْزَمُوْكَ عَلى سَفَهِ التَّحْكِيْمِ الَّذِي أَبَيْتَهُ ، وَأَحَبُّوْهُ وَحَظَرْتَهُ ، وَأَباحُوْا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوْهُ ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيْرَةٍ وَهُدًى ، وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمًى ، فَما زالُوْا عَلَى النِّفاقِ مُصِرِّيْنَ ، وَفِي الْغَيِّ مُتَرَدِّدِيْنَ ، حَتّى أَذاقَهُمُ اللَّهُ وَبالَ أَمْرِهِمْ ، فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِي وَهَوى ، وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهُدِيَ . صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً ، فَما يُحِيْطُ الْمادِحُ وَصْفَكَ ، وَلا يُحْبِطُ الطّاعِنُ فَضْلَكَ ؛ أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَلْقِ عِبادَةً ، وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً ، وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّيْنِ . أَقَمْتَ حُدُوْدَ اللَّهِ بِجَهْدِكَ ، وَفَلَلْتَ عَساكِرَ الْمارِقِيْنَ بِسَيْفِكَ ، تُخْمِدُ لَهَبَ
هامش
( 1 ) - بقره : 207 . . ( 2 ) - طه : 90 و 91 . . ( 3 ) - « وكذلكَ أنت » خ ل . .
تحفة الزائر — صفحة 166 | العلامة المجلسي