فَعَلى أَبِي الْعادِيَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أَجْمَعِيْن ، وَعَلى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ - يا أمِيْرَالْمُؤْمِنِيْنَ - مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ وَالْمُنافِقِيْنَ ، إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ ، وَعَلى مَنْ رَضِيَ بِما ساءَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ ، وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ، أَوْ أَعانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ ، أَوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ ، أَوْ خَذَلَ عَنِ الْجِهادِ مَعَكَ ، أَوْ غَمَطَ فَضْلَكَ و جَحَدَ حَقَّكَ ، أَوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ اللَّهُ أَوْلى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَصَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ وَسَلامُهُ وَتَحِيّاتُهُ ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطّاهِرِيْنَ ، إِنَّهُ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ .
وَالْأَمْرُ الْأَعْجَبُ وَالْخَطْبُ الْأَفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ ، غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطّاهِرَةِ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكاً ، وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ - وَقَدْ أَعْلَى اللَّهُ تَعالى عَلَى الْأُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ ، وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ ، وَأَبانَ فَضْلَكُمْ ، وَشَرَّفَكُمْ عَلَى الْعالَمِيْنَ ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ .
قالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوْعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوْعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوْعاً * إِلَّا الْمُصَلِّيْنَ » « 1 » ، فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ الْمُصْطَفى وَأَنْتَ - يا سَيِّدَ الْأَوْصِياءِ - مِنْ جَمِيْعِ الْخَلْقِ ، فَما أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الْحَقِّ .
ثُمَّ أَفْرَضُوْكَ سَهْمَ ذَوِي القُرْبى مَكْراً ، وَأَحادُوْهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً ، فَلَمّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلى ما أَجْرَيا رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ اللَّهِ لَكَ ، فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ الْأَنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - عِنْدَ الْوَحْدَةِ وَعَدَمِ الْأَنْصارِ .
وَأَشْبَهْتَ في الْبَياتِ عَلَى الْفِراشِ الذَّبِيْحَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ؛ إِذْ أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إِسْماعِيْلُ صابِراً مُحْتَسِباً ، إِذْ قالَ لَهُ : « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِيْنَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) - معارج : 19 - 22 .
( 2 ) - صافّات : 102 .