ولم يأت منزله فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطائهم قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بما سره ، وبلغ أم مصعب قدومه ، فأرسلت إليه : يا عاق تقدم بلدا أنا فيه فلا تبدأ بي ؟ ! فقال : ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ثم ذهب إلى أمّه فقالت : انك على صبأتك بعد ، قال : أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وهو الدين الذي ارتضاه الله لنفسه ورسله ، فقالت : ما شكرت تربيتي ، مرة بأرض الحبشة ومرة بأرض يثرب فقال : أفر والله بديني ، فبكت فدعاها إلى الإسلام ، فقالت : والثواقب لا دخلت في دينك ، ولكني أدعك وما أنت عليه ، فأقام مصعب مع النبي صلى الله عليه وسلَّم بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم المدينة مهاجرا قبل النبي صلى الله عليه وسلَّم باثنتي عشرة ليلة .
حدثني أبو بكر الأعين ثنا روح بن عبادة عن ابن جريج عن عطاء قال : أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار ، قلت : بأمر النبي صلى الله عليه وسلَّم ؟
قال : فبأمر من ؟ وقال الواقدي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص ، وآخى بينه وبين أبي أيوب الأنصاري ، ويقال آخى بينه وبين ذكوان بن عبد قيس .
وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الأعظم ، وهو لواء المهاجرين ، مع مصعب ابن عمير ، وكان لواء قريش في الجاهليّة في قومه من بني عبد الدار ، فلذلك خصه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من بينهم .
وقال الكلبي والواقدي : شهد مصعب بن عمير بدرا ، وحمل اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت مصعب ، فأقبل ابن قميئة ، وهو فارس ، فضرب يده اليمنى فقطعها ، فأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره ، ثم حمل عليه
أنساب الأشراف — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٠٨