ولى طريدا ولم تحمد عزيمته * لدى القتال فلا دين ولا حسب
وكتب ابن علي إلى أبي العباس بالفتح وبهرب مروان ، وأنه قد حوى عسكره فسجد أبو العباس ، ثم صلى ركعتين وقرأ : فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر [ 1 ] الآية .
وكتب إلى ابن علي يأمره بأن يصوم سبعة أيام ، وصامها أبو العباس ، وأمر أبو العباس لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة ، ووهب ابن علي لعيينة بن موسى بن كعب جارية كانت لمروان .
وقال إسماعيل بن عبد الله القسري : قال لي مروان بحرّان حين هرب بعد يوم الزابي : أبا هاشم إني قد أجمعت على حمل عيالي وقطع الدرب حتى آتي مدينة من مدائن الروم أنزلها وأكاتب صاحب الروم ، ولا يزال يأتيني الخائف والهارب ، ويتلاحق بي الناس حتى يكثر جمعنا ، وكان ذلك رأيا فكرهته لسوء صنيعه إلى أهل اليمن ، وقتله من قتل منهم وتقديمه قيسا ، فقلت : أعيذك باللَّه أن يحكم فيك أهل الشرك وتملكهم أمرك ، وأمر أهلك وحرمك ولكن استنفر الشام وكوره حتى تصير إلى مصر ، فإن رجالها كثير ، وتكون بين الشام وإفريقية . فقال : سبحان الله ، ومضى ومعه الكوثر الغنوي ومعه الحربة يسير بها بين يديه ، فمر بقنسرين فوثبت به تنوخ وطيّئ فاقتطعوا مؤخر عسكره ، ومر بحمص فصنعوا مثل ذلك ، ولم يدعوه يدخل مدينتهم ، ثم مر بدمشق فروى قوم أنهم منعوا عامله عليها من دخولها ، وهو الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك وكان معه . والثبت أن أهل دمشق لم يمنعوا عامله الوليد منها ، فدخلها وأقام بها حتى قتله عبد الله بن علي ،
هامش
[ 1 ] سورة البقرة - الآية : 249 .