ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء ، فأخذ الضحاك بن زمل ، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فحبسهما ، ثم جمع الخزائن والأموال فأحرزها ، وأرسل إلى الضحاك وإبراهيم فأطلقهما ، وقال : إنما حبستكما مخافة عليكما من العامة ، وليس عليكما مكروه ، فأقيما أو اشخصا ، فخرجا .
ولما استولى عبد الله بن يحيى على بلاد اليمن خطب فقال : « الحمد للَّه المتحمّد بالآلاء ، المنّان بالنعماء ، ذي الأمر الغالب ، والدين الواصب ، أحمده في الضرّاء ، وأشكره في السرّاء ، واستعينه على احتجاجه علينا ، وأستهديه لما يرضيه ، وأؤمن به إسلاما وإيمانا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى ونبيّه المرتضى ، أرسله بالحق على حين فترة من الرسل وكفر من الملل ، واختلاف من الدول ، والتباس من الحقّ ، وانسحاق من الصدق ، وظهور من الأعداء ، وبعد من الألفة ، وأنزل عليه الكتاب ، وشرع له الشرائع ، وفرض له الفرائض ، فقام بأمر الله صادعا بالحق ناطقا به ، زاجرا عن الشبهات ، داعيا إلى النجاة ، مجاهدا للمعاندين ، رؤوفا بالمؤمنين ، عزيزا عليه عنتهم ، حبيبا إليه صلاحهم ، حتى كمل الإيمان ، وأخسئ الشيطان ، وظهر النور ، وزهق الباطل ، وذل الكفر ، وانقطعت الأحقاد ، وسلمت الصدور ، فجمعهم بعد التفرق ، وأمنهم بعد الخوف ، فأصبحوا على نعم مذكورة ، وكرامة مشهورة ، ودين مقبول ، وعلم محمول . ثم قبضه الله إليه فقيدا ، واختار له ما عنده حميدا ، صلى الله عليه وعلى ذكره السلام ، ورحمة الله وبركاته .
أنساب الأشراف — صفحة 287
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٧