سيرتهم ، فقد علمتم أنه إنما أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم فدعا أصحابه فبايعوه ، فأتى دار الإمارة بحضرموت ، وعلى حضرموت إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي ، فأخذوه فحبسوه يوما ، ثم أطلقوه فأتى صنعاء .
وأقام عبد الله بن يحيى بحضر موت ، وكثر جمعه ، وسمّوه طالب الحق ، ويقال بل هو سمّى نفسه . وكتب إلى من بصنعاء من أصحابه : إني قادم عليكم ، ثم استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي ، وتوجه إلى صنعاء سنة تسع وعشرين ومائة في ألفين .
وبلغ القاسم بن عمر أخا يوسف بن عمر الثقفي ، وهو عامل مروان على صنعاء مسير عبد الله بن يحيى ، فاستخلف على صنعاء الضحاك بن زمل السّكسكي ، وخرج يريد ابن يحيى والإباضية ، فلقوه بلحج ، وهي قرية ، وكان القاسم في عدد كثير ، وعدّة ظاهرة ، وسلاح شاك ، فقتل من أصحاب القاسم بشر كثير ، ومضى هو إلى صنعاء ، ثم خرج منها واستخلف عليها ابن زمل ، وأقبل عبد الله بن يحيى فنزل على ميلين من عسكر القاسم ، فوجه إليه القاسم يزيد بن الفيض الثقفي في ثلاثة آلاف من أهل الشام واليمن فكانت بينهم مشاولة ثم تحاجزوا ، ثم قاتلهم الصّلت بن يوسف فقتل في المعركة ، ثم قاتلهم يزيد بن الفيض ثم انهزم أهل صنعاء ، فأراد أبرهة بن شرحبيل بن الصباح اتباعهم فمنعه عبد الله بن يحيى ، ولحق يزيد بن الفيض بالقاسم فأخبره بقتل الصّلت فقال القاسم :
ألا ليت شعري هل أذودنّ بالقنا * وبالهندوانيات قبل مماتي
وهل أصبحنّ الحارثين كلاهما * بطعن وضرب يقطع اللهوات
أنساب الأشراف — صفحة 286
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٦