فقال له : يا بن أخي أن الرجوع بعد التقدم قبيح بمثلي ، فتقدم داود فحملوا عليه فولَّى ، فأرسل ابن هبيرة إلى خالد بن الغزيل : اضرب داود ثلاثة أسواط فقنعه ، ودنا نباتة من التل فانحدر عبيدة عن التل ونزل عن فرسه فغار الفرس ، فلما رأوا الفرس غائرا اضطرب الناس فقاتلوا قليلا ثم جالوا فقتل عبيدة وقتل جحشنة العجلي ، وانهزم فلّ الخوارج نحو الكوفة ، وهرب أبو طالب الحنفي نحو البصرة ، وقدم ابن هبيرة وهرب منصور بن جمهور فأتى المدائن فنزل على عون بن عتاب الجرمي ، فأودعه جارية له ، وأودع حميدا الأزرق مالا ، وأقام بالمدائن حتى قدم شيبان الأصغر المدائن ، ثم رجع معه إلى فارس ، ثم أتى منصور السند فغلب عليها ، ثم هلك بها .
وقال غيلان :
لقد جلبت الخيل من مغارها * من غوطة الشام وأقصى دارها
في لجب أرعن من جرارها * لا يعرف البلق من اعتكارها
كأنها الرايات في أقمارها * عقبان دجن الظل في أقطارها
حتى بعثت الخيل من مغارها * إلى الصراة وإلى أنبارها
لشيخ شيبان وأصل دارها * ولصّها الداعي إلى بوارها
في أبيات . وقال أيضا :
يا صاحبي ابشر بما منّيتا * من ملك لخيره دعيتا
تريد يا بن الأربعين صيتا * في بيت مجد تجمع الشّتيتا
سمّيت بالزائد إذ سمّيتا * رآك مروان إذ انتضيتا
أهلا لما ولَّيت إذ ولَّيتا * نقاوة كنت لما انتقيتا
أبليت إحسانا فما نسيتا * إذ جئت بالصراة مستميتا
أنساب الأشراف — صفحة 279
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٧٩