فواقعه فانهزم عبيد الله ورجع إلى ابن هبيرة ، فضم أصحابه إلى عامر بن ضبارة فأتى ضبارة السن فقاتله الجون بن كلاب الشيباني ، وخندق ابن ضبارة وقاتل الجون شهرا وجعل الخوارج يرتجزون :
نحن الشراة لا شراة غزّة * ولا شراة الكوفة المبتزّة
غزة بعين التمر . ويقولون :
نحن بنو شيبان أهل الجنّة * نقتلكم على هدى لا ظنّه
وأمد مروان ابن ضبارة بمصعب بن الصحصح في ألفين ، فقتل الجون ، وقدم فلَّه على شيبان ، وقوي مروان ، وقطع ابن ضبارة عن شيبان المادة من العراق ، وقطع مروان عنهم مادة الشام فضاق الخوارج حتى صار الرغيف في عسكرهم بدرهم .
وخاف شيبان أن يأتيه ابن ضبارة من خلفه فحضّ مروان أصحابه وخرج إليهم في يوم أربعاء فواقعهم ، ثم أجمع على أن يغاديهم في يوم الخميس ، وكان مع مروان رجل يرى رأي الخوارج ، فكتب إلى شيبان إن القوم مصبحوك فاحذر واستعد ، ففعل .
وزحف إليهم مروان في كراديس فشدوا على الحسن بن منصور اليشكري ، وهو في ميمنة شيبان ، أو في ميسرته فأزالوه ، وقوّاه شيبان بمدد فرجع إلى موقعه ، وكشفت الخوارج خيل مروان وداست رجالته ، وأكثر الخوارج فيهم القتل وصاروا إلى قصر مروان الذي في خندقه ، فقال حبيب بن خدرة :
فلم أنسهم يوم الخميس وكرّهم * عليه ويوم القصر إذ حرس القصر
ودفعهم الجعديّ إذ يطردونه * وأدركه التحكيم والقضب السّمر