Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 367

Contributors:

P.367
وجميع فرق الإسلام متساوية ما لم يجحدوا ما هو معلوم الثبوت من دين النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( 1 )
Commentary
شمول ما دل على جريان أحكام الإسلام على مظهره له فلا نخرج عن مقتضى الأصول بمثل ذلك وإنما صح الخروج بالنسبة إلى دية الذمي بفحوى ما دل على ثبوتها فيه مع شرفه بإسلامه الظاهر وليس وجوده كعدمه على سبيل البت حتى يلحق بالحربي مضافا إلى الأخبار الواردة في غسالة الحمام المانعة عنها معللة بأنه يغتسل فيه اليهودي والنصراني وولد الزنا حيث خرطه في سلك أهل الكتاب فهي مشعرة باتحادهم في الحكم مضافا إلى أنا لم نجد أحدا قال بأنه يقتص له من ابن الرشدة إلا المصنف في ( الكتاب ) و ( المختلف ) فتأمّل وفي صحيح عبد اللَّه بن سنان عن ابن عبد اللَّه عليه السلام قال سألته جعلت فداك كم دية ولد الزنا فقال يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق فعدوله عليه السلام عن دية الحر المسلم إلى ما سمعت يرشد إلى عدم لزومها بل هو ظاهر أو صريح في ذلك وما أنفق يشمل ما قصر عن دية الذمي وما زاد عليها حال كونه دون دية الحر والاحتمالان منفيان بالإجماع فتعين الثمان مائة فتأمّل جيدا ( فكان ) هذا القول قويا جدا لما عرفت والمتأخرون غير مطبقين على خلافه إذ الشهيد في ( غاية المراد ) لم يرجح وجماعة لم يتعرضوا له وكأن المولى الأردبيلي متوقف ومن تقدم على المحقق لم يظهر منه الخلاف عدا ابن إدريس فإنه قال بعد نقل كلام السيد ولم أجد لباقي أصحابنا قولا فأحكيه والذي تقتضيه الأدلة التوقف في ذلك وإلا فلا دية له لأن الأصل براءة الذمة ( قلت ) من المعلوم أن ابن إدريس يقول بأنه كافر فكيف يتوقف في كون ديته دية الذمي إلا أن تقول هو كافر غير ذمي ( قلت ) فلا دية له حينئذ فكأن توقفه ليس مقتضى الأدلة من وجهين بل مقتضاها الجزم بعدم الدية كما صرح به بقوله وإلا فلا دية له وعلى هذين القولين لا فرق بين البالغ منه وغيره لأن الطفل منه لا يتبع والده إلا أن يسبيه مسلم وقلنا بتبعية له ولا بأس بنقل كلام الإنتصار قال ومما انفردت به الإمامية القول بأن دية ولد الزنا ثمان مائة درهم وخالف باقي الفقهاء في ذلك و ( الحجة ) بعد الإجماع المتردد أنا قد بينا أن مذهب هذه الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم ( فإن قيل ) كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة للتكليف وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزنا فقد قطع على أنه من أهل النار فكيف يصح تكليفه ( قلنا ) لا سبيل لأحد إلى القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا لأنه يجوز أن يكون هناك عقد أو شبهة عقد أو أمر يخرج به أن يكون زانيا فلا يقطع أحد على أنه على الحقيقة ولد زنا فأما غيره فإذا علم أن أمه وقع عليها هذا الوطي من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة فالظاهر أنه ولد الزنا والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها انتهى ( قوله ) ( وجميع فرق الإسلام متساوية ما لم يجحدوا ما هو معلوم الثبوت من دين النبي صلى اللَّه عليه وآله ) أما تساويهم في الدية المحقة منهم والمبطلة فقد حكى عليه الإجماع في ( كشف اللثام ) وقد طفحت عباراتهم بأن دية الحر المسلم ودية الحرة المسلمة كذا ونحن وإن قلنا إنهم كفار في الحقيقة إلا أنا نجري عليهم أحكام المسلمين استدراجا لهم ولمكان مصلحة المؤمنين كما أجرى النبي صلى اللَّه عليه وآله أحكام الإسلام على المنافقين والحاصل أنهم مسلمون يجري عليهم أحكام
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 367 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي