ويقال إنه لما حجز بينهم الليل عبر شبيب الجسر ، وبصر بهم قوم من أصحاب سفيان فقطعوا الجسر فماج بهم فغرق شبيب وجماعة معه ، قالوا :
فأمر سفيان فاستخرج شبيب بالشّباك وشقّ بطنه فوجد قلبه كأنه صخرة يضرب به الأرض فلا يثبت وينبو عنها نبوّ الحجر ، وكان غرقه ليلا . والشراة يقولون كان على قلبه شعر وذلك باطل .
وقال معمر بن المثنى : خرج شبيب في أيام بشر بن مروان حين قتل صالح بن مسرّح ، وكان معه فلم يزل يتنقّل في جوخى حتى ولي الحجاج فبعث إليه عبيد بن المخارق القيني من أهل الشام ، فهزمه شبيب ، ثم بعث إليه زحر بن قيس فهزم أصحابه وارتثّ وبه ثلاثون طعنة ، وضربه حتى حمل في القطن ، ثم بعث إليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فهزمه ، ثم عتّابا فقتله ، ثم الجزل الكندي فقتله ، ثم بعث إليه زياد بن عمرو العتكي فانهزم ، ثم بعث محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فقتله ، فقال قطري حين بلغه أمر شبيب : إن الله قد قيّض للفاسق أخي ثمود رجلا من الصّفرية قد أشجاه ، والله ما نبالي بأي الفريقين كان الفتح .
ووجه الحجاج إلى شبيب يزيد بن هبيرة المحاربي فهزمه .
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عياش وغيرهما قالوا : لما قتل صالح بن مسرّح وبويع شبيب بعده في ولاية بشر ، بعث إليه بشر خيلا ففضّها ، ومكث شبيب ينتقل بجوخى والسّواد سنة ، ثم وجّه الحجاج إليه عبيد بن أبي المخارق القيني فهزمه شبيب ، ثم وجّه إليه يزيد بن هبيرة المحاربي فهزمه ، ثم بعث إليه زحر بن قيس الجعفي فهزمه وارتثّ وبه ضربات وطعنات وكان يحمل في القطن وكانت ضربة منها قد فلقت عينه ،
أنساب الأشراف — صفحة 29
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩