فقال هشام بن عبد الملك لهذا الشاعر : ويلك عممت بني مروان .
فقال : لا ولكني عنيت بني سليمان .
وأما يزيد بن سليمان فمات قبل المسوّدة ، وقتل ابنه عبد الله بن علي .
وأما داود بن سليمان فهو الذي قال له رجل : هلك أبوك بشما [ 1 ] ، وهلكت أمك بغرا [ 2 ] ، وكانت أم داود عطشت في طريق مكة ، فشربت فأكثرت فماتت .
قالوا : وكان الحجاج بن يوسف وقتيبة بن مسلم أشارا على الوليد بتولية ابنه عبد العزيز العهد مكان سليمان أو بعده ، فحقد على قتيبة سليمان ، فلما استخلف سليمان قال قتيبة وهو بخراسان : أيها الناس قد وليكم هبنّقة القيسي ، وذلك أن سليمان كان يعطي أهل الشرف واليسار والنباهة ولا يرفع خسيسة ولا يصطنع خاملا ، وذلك أن هبنّقة كان يخص سمان إبله بالمرعى والعلف ويضرب المهازيل ، ويقول : أنا لا أصلح ما أفسد الله ، ولا أفسد ما أصلح ، فنسب إلى الحمق ، وكان ذلك سبب مخالفة قتيبة حتى قتل بخراسان :
وفي سليمان يقول الفرزدق :
وإلى سليمان الذي سكنت * أروى الهضاب له من الذعر
وتراجع الطرداء إذ وثقوا * بالأمن من رتبيل والشحّر [ 3 ]
هامش
[ 1 ] انظر خبر وفاة سليمان بسبب إكثاره من الطعام في المعمرين والوصايا لأبي حاتم السجستاني - ط القاهرة 1961 ص 165 - 168 .
[ 2 ] بغر : شرب ولم يرو فأخذه داء من الشرب . القاموس .
[ 3 ] الشحر ساحل مهرة باليمن .