ولقد عجبت لذي الشماتة إن أري * جزعي ومن يذق الفجيعة يجزع
فاشمت فقد قرع الحوادث مروتي * واجذل بمروتك التي لم تقرع
إن تبق تفجع بالأحبّة كلَّهم * أو تردك الأحداث إن لم تفجع
من لا تخرّمه المنيّة لا يرى * منها على خوف لها وتوقّع
قد بان أيوب الذي لفراقه * سرّ العدوّ غضاضتي وتخشّعي
أيوب كنت تجود عند سؤالهم * وتظلّ منخدعا وإن لم تخدع
ولا عقب لأيوب .
وحدثني هشام بن عمار الدمشقي ، أبو الوليد ، عن مسلم بن أبي سليم الحمصي قال : خرج سليمان إلى دابق ليغزي الناس ، فأغزاهم وعليهم ابنه أيوب بن سليمان ، ومعه مسلمة بن عبد الملك .
وكان أيوب ولي عهده ، فلما احتضر سليمان قال : ان ابني أيوب بإزاء عدو ولا أدري ما يحدث به فإن أهمل الأمر إلى قدومه ضاع وانتشر ولم تؤمن الفتنة على الناس في جميع الأقطار ، ولعل الحدثان أن يكون قد غاله ، على أني وليته العهد وأنا أظن أنّ عمري يطول . وهو حدث .
فولى عمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك من بعده ، وأيوب إن كان بعد يزيد ، وكره أن يخرجها من ولد عبد الملك فيختلفوا ويحدثوا أحداثا تدعو إلى الفتنة .
وصوّب رجاء بن حيوة رأيه في ذلك ، وقوّى عزمه . وتوفي أيوب في غزاته وقد أقبل ، وذلك حين شارف الثغر خارجا أو داخلا .
وقال هشام : وقد تقوّل قوم أن نعي أيوب أتى سليمان يوم مرض ففعل ما فعل .
أنساب الأشراف — صفحة 101
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٠١