ولو تساوى المالان فأذن أحدهما في العمل للآخر على أن يتساويا في الربح فهو بضاعة ( 1 ) (
[ فروع ]
فروع
[ الأول لو دفع إلى آخر دابته ليحمل عليها ]
الأول ) لو دفع إلى آخر دابته ليحمل عليها والحاصل لهما فالشركة باطلة ( 2 ) فإن كان العامل قد آجر الدابة فالأجرة لمالكها وعليه أجرة مثل العامل ( 3 )
Commentary
قد تقدم في باب الدين مسبغا محررا ثم إنا لم نجد في المسالك هذا الإجماع الذي حكاه في مجمع البرهان عنها ثم عد إلى العبارة فالتقييد بالصفقة في الكتاب وغيره للاحتراز عما لو باع كل واحد نصيبه بعقد على حدة وإن كان العقدان لواحد فإنهما لا يشتركان فيما يقبضه أحدهما عن حقه وإليه أشار المصنف بقوله أما لو تعددت الصفقة إلى آخره وقد قيده في جامع المقاصد بما إذا كان كل واحد من المبيعين غير مشترك أما مع اشتراكهما فلا يستقيم ذلك ( وفيه ) أنه وهم على الظاهر لأنه إذا باع أحد الشريكين حصته لم يشتركا فيما يقبضه عنها إجماعا ( وليعلم ) أن بيع غير الشريكين صفقة موجب للشركة فذكر الشريكين فيما نحن فيه كأنه مستغنى عنه وأشار بقوله وإن تعدد المشتري إلى أنه لا فرق في الصفقة بين كون المشتري واحدا ومتعددا لأن الموجب للشركة هو العقد الواحد على المال المشترك لثبوت مقابلة جميع الثمن بجميع المبيع ولأن الملاك متساوون بالنسبة إلى الأبعاض
( قوله ) ( ولو تساوى المالان وأذن أحدهما في العمل للآخر على أن يتساويا في الربح فهو بضاعة )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك لأن من دفع مالا إلى غيره ليتّجر به فإن شرطا كون الربح بينهما فهو قراض وإن شرطاه للعامل فهو قرض وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة فمال الآذن هنا في يد الآخر بضاعة لأن الغرض تساوي المالين والشرط تساوي الربحين فلم يكن قد شرط للآخر فيه شيء فانتفى الأول والثاني كما هو واضح وليس بشركة لأنه لم يعمل معه لأن بناءها على عمل المشتركين فيكون عمل الآخر معونة وتبرعا لأنه لم يشترط لنفسه في مقابلته عوضا وقد تقدم لنا ولهم ما يخالف ذلك فالمدار هنا على القرينة أو يكون المراد أن بناءها غالبا على عمل المشتركين
( قوله ) ( فروع الأول لو دفع إلى آخر دابة ليحمل عليها والحاصل لهما فالشركة باطلة )
كما في جامع المقاصد وهو معنى قوله في التذكرة والتحرير لم يصح بل في الأول أنه لا يصح عند علمائنا أجمع وهو ظاهر جامع المقاصد أيضا لأنه ليس من أقسام الشركة والمضاربة بالأعراض غير صحيحة والمراد أنه دفعها إليه ليحمل عليها مال غير بالأجرة فما رزق اللَّه سبحانه وتعالى بينهما على ما اتفقا عليه بالسوية أو التفاوت وليس المراد أنه دفعها للآخر ليحمل ماله عليها لأن ذلك إجارة لا يمكن فيها معنى الشركة فلا يستحق العامل حينئذ أجرة
( قوله ) ( فإن كان العامل قد آجر الدابة فالأجرة لمالكها وعليه أجرة مثل العامل )
هذا تفريع على بطلان الشركة وهو خيرة التذكرة وجامع المقاصد وفي الأخير أنه قضية كلام الأصحاب ولعله أراد في غير الباب لأنه قضية قواعدهم وإلا فلم يتعرض له أحد غير المصنف في التذكرة والتحرير والكتاب والوجه فيهما ( أما الأول ) فلأنه عوض منفعة ماله ( وأما الثاني ) فلأنه بذل عمله في مقابلة الحصة من الحاصل الذي كان يعتقد حصولها وقد فاتت بفساد الشركة فوجبت له أجرة مثله لأنه لم يتبرع بعمله وهذا هو الموافق للضوابط ولا أثر لسؤال المالك ولا العامل فلا وجه لما ستسمعه في كلام المصنف ولا لقوله في التحرير وللعامل أجرة مثله إن رضي المالك بالأجرة وإلا اقتسما الحاصل على قدر أجرة المثل لهما لا على ما اشترطاه ( بقي شيء ) وهو أن المصنف في كتبه الثلاثة وأكثر العامة أطلقوا أن أجر الدابة لمالكها اعتمادا على أن إجارتها بإذن المالك