والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ( 1 )
شرح
مع بقاء العين بل قلنا بما قاله الشافعي من التحالف حيث لا بينة أو به مع قيامها لكل منهما أيضا وأنه ينفسخ البيع حينئذ بنفسه أو يتسلط البائع على فسخه كان حق الشفيع باقيا ويأخذ الشقص بما حلف عليه المشتري أما بقاؤه وأخذه بالشفعة فلأنها تثبت بالبيع وقد استحقها الشفيع فلا تسقط بما يطرأ بين المتبايعين مما يقتضي الفسخ كما تقدم غير مرة وأما أخذه بما حلف عليه البائع لا بما حلف عليه المشتري فلأن البائع ينفسخ البيع أو هو ينفسخ بنفسه فيرجع المبيع إليه فيكون الأخذ منه ولو حكمنا بأخذه بما حلف عليه البائع لا بما حلف عليه المشتري لوجب المنع من الفسخ لانتفاء فائدته حينئذ ( قال ) في جامع المقاصد لأنه ما كان ذلك إلا حذرا من دفع المبيع بما قاله المشتري ثم إنه استشكل في ذلك من وجهين ( الأول ) أنه كيف يثبت ما حلف عليه البائع في حق الشفيع مع تكذيبه والفسخ الواقع فرع التحالف وهو في حق المتبايعين خاصة دون الشفيع ( الثاني ) أن البائع إنما يحلف لنفي ما يدعيه المشتري لا لإثبات ما يدعيه هو فكيف يأخذ بما حلف عليه البائع ثم قال نعم لو قلنا بأنه يحلف يمينا جامعة للنفي والإثبات اندفع الإشكال ثم اعترض على قوله وما كان ذلك إلا حذرا إلخ بأن فائدة اليمين والفسخ يجوز أن تكون دفع استحقاق المشتري أخذ المبيع بما قاله وهو المحقق ( ونحن ) نقول لا يجوز أن يكون ذلك لذلك فقط بل الغرض الأقصى له أن لا يؤخذ منه بالثمن الأقل فإذا أخذه الشفيع بما قاله المشتري فقد أخذ منه بالثمن الأقل وإنما جاء الفسخ بالتحالف من قبل الشارع كما هو المعروف من مذهب أكثر الأصحاب في غير ما نحن فيه والوجه فيه انتفاء كل من دعوى أحدهما بيمين صاحبه ولا سبيل إلى الجري على وفق اليمين وتقديم أحدهما تحكم ( ولما ) رجع المبيع إلى البائع وجب الأخذ بقوله أما اشتماله على ما يدعيه المشتري وزيادة فيكون الثمن معلوما إن قلنا بكفاية مثل ذلك في تشخيصه والعلم به أو لأن الأصل فيه أن لا يخرج عن يده إلا بقوله والوجه الثاني من الإشكال لا وجه له أصلا لأن المفروض أنهما تحالفا فانفسخ العقد وإنما قالوا ذلك فيما إذا قدمنا قول البائع بيمينه فإنهم قالوا إنه يحلف أنه ما باعه بالأقلّ واعترضوه بأن عدم بيعه بالأقلّ لا يقتضي صحة دعواه وإثباتها بيمينه إلا أن يعترف المشتري بأن العقد وقع على أحد الثمنين لا غير وإلا حلف يمينا جامعة نعم لك أن تقول إنهم حكموا في سائر المواضع التي طرأ فيها الفسخ بأن الأخذ فيها من المشتري والدرك عليه وأوجبوا عليه في بعضها قيمة الشقص للبائع وكان حقه أن يكون هنا كذلك عملا بما ثبت وحينئذ فيكون الأخذ بما قال المشتري وأي فرق بين هذه وبين ما إذا ظهر عيب في الثمن المعين ففسخ البائع إلا أن تقول إن الفسخ في هذه كان بحكم الشارع وفي تلك المواضع من جهة البائع أو المشتري أو من جهتهما فتأمّل والثمن الذي ادعاه المشتري صار كالمعدوم بيمين البائع فتأمل جيدا وهذا على ما يظهر منهم وإلا فقد عرفت أنا لا نوافقهم على ذلك ونصحح الأخذ من البائع ونقدر الإبطال بقدره وبعد فالأمر في ذلك سهل لأن القول بالتحالف في مثل ذلك خلاف ما عليه معظم الأصحاب وفي جامع المقاصد أن المتجه على القول بالتحالف بقاء الدعوى بين الشفيع والبائع وتكون كالدعوى بين الشفيع والمشتري ( قلت ) هو كذلك إذ أكثر أدلة تقديم قول المشتري هناك جارية هنا وقد أسبغنا الكلام في ذلك عند تعرض المصنف له كما أسبغناه في مسألتنا على مختار أصحابنا من تقديم قول البائع بيمينه مع بقاء العين وتمام الكلام في أواخر الباب وبيان عدم ذكرهم التحالف بين الشفيع والمشتري فليلحظ آخر الباب في المسألة انتهى فليتأمل جيدا
( قوله ) ( والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه )
كما صرح بهما في المقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر وسائر ما تأخر عنها إلى الرياض إلا ما قل كشروح النافع الأربعة وفي الأخيرين أعني الغنية والسرائر الإجماع على الحكمين لأنه استحق الأخذ بالبيع وبعده انتقل الملك إليه وانقطع سلطان البائع عنه فالأخذ منه والدرك عليه لو ظهر استحقاق الشقص فيرجع عليه بالثمن وغيره على