باب ذمّ الوزارة
كان أحمد بن إسرائيل يذمّ الوزارة ويستكثر منه ، فلما خطبها وتقلّدها قيل له « 1 » : ألم تكن تذمّها ؟ ! قال : بلى ولكنها مركب بهىّ شريف شهىّ لا تطيب النفوس بتركه على ما فيه من عظم « 2 » الخطر .
وقال المأمون « 3 » لأحمد بن أبي خالد « 4 » : هل لك في أن أستوزرك ؟ قال : دعني يا أمير المؤمنين يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها الصديق ويخافها العدوّ فلست أريد بلوغ الغاية لئلا يقول عدوّى قد بلغها وليس إلا الانحطاط .
وقد قال الشاعر « 5 » :
/ إن الوزير وزير آل محمد * أودى « 6 » فمن يشناك كان وزيرا
وكان إبراهيم بن المدبّر إذا عرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي « 7 » :
تلوم على ترك الغنى باهليّة « 8 » * نفى الدهر عنها كلّ طرف وتالد
ترى حولها النّسوان يرفلن « 9 » كالدّمى * مقلّدة أعناقها بالقلائد
هامش
( 1 ) لم يرد في الأصل .
( 2 ) في ز ، م : « عظيم » .
( 3 ) عبد الله المأمون بن هارون الرشيد ، أبو العباس ، أو أبو جعفر ، كان على مذهب الاعتزال ، وفي عهده كانت مشكلة خلق القرآن ، توفى سنة 218 ه . ترجمته في تاريخ بغداد 10 / 283 ، والإنباء في تاريخ الخلفاء ص 96 . وسير أعلام النبلاء 10 / 72 .
( 4 ) في النسخ : « أحمد بن خالد » ، والمثبت من مصادر ترجمته ، وهو أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن ، أبو العباس بن أبي خالد وزير المأمون الكاتب الأحول . ترجمته في الوافي بالوفيات 8 / 272 .
( 5 ) هو سليمان بن المهاجر البجلي . والبيت في تاريخ الطبري 7 / 450 وسير أعلام النبلاء 6 / 8 ، وصبح الأعشى 6 / 298 .
( 6 ) كتب في حاشية النسخة : ز « أودى : هلك »
( 7 ) كلثوم بن عمر العتابي شاعر أصله من الشام ، صحب البرامكة ، توفى في حدود سنة 220 ه . ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص 244 .
( 8 ) أي امرأته وهي من باهلة فلامته على فقره ، كما في الأغانى .
( 9 ) يرفلن أي : يتبخترن . اللسان ( ر ف ل ) .