[ الباب الخامس ]
باب مدح الوزارة
الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الإمارة والدرجة العليا والرتبة الكبرى في الرياسة والسيادة .
ولمنصور النّمريّ « 1 » في يحيى بن خالد البرمكي « 2 » :
ولو علمت فوق الوزارة رتبة * تنال بمجد في الحياة لنالها « 3 »
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يستغنوا عن الوزراء فكيف العظماء والملوك وقد نطق القرآن بوزارة هارون لموسى عليهما السلام « 4 » حيث قال عزّ وجلّ حكاية عن دعاء موسى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
[ طه : 29 - 32 ] ثم قال في / نظام الآية :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه : 36 ] فدلّ على أنه جعله وزيره وصاحب أمره وشريكه ، وأفصح عن حسن أثر موقع الوزارة وجلالتها ووقوع الحاجة إليها .
وكان آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام « 4 »
وكان سيدنا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لي وزيران من أهل الأرض ووزيران من أهل السماء ؛ فأمّا اللذان في الأرض فأبو بكر وعمر ، وأمّا اللذان في السماء فجبريل وميكائيل عليهما السلام »
« 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل ، م : « النميري » ، وهو أبو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان الشاعر البغدادي ، مدح هارون الرشيد ، ويقال : إنه لم يمدح غيره من الخلفاء . ترجمته وأخباره في تاريخ بغداد 13 / 65 ، والأغانى 13 / 40 ، وطبقات الشعراء ص 242 .
( 2 ) أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك ، مؤدب الرشيد ومعلمه ، كان محببا إلى الرشيد إلى أن نكبه هو وأسرته . توفى سنه 189 ه . ترجمته في مروج الذهب 3 / 354 وفيه وفاته سنة 189 ، وتاريخ بغداد 14 / 138 ومعجم الأدباء 20 / 5 ووفيات الأعيان 6 / 219 .
( 3 ) البيت في مطالع البدور 2 / 110 .
( 4 ) في م : « الصلاة والسلام » .
( 5 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 30 / 119 ، 121 من حديث ابن عباس ، وفي 30 / 120 من حديث أبي سعيد الخدري .