يقولون الزمان به فساد * لقد « 1 » فسدوا وما فسد الزمان
وأنشدني العبّاسىّ المأمونىّ « 2 » لبعضهم :
تذمّ دهرك جهلا في تصرّفه * لا تشك دهرك إنّ الدهر مأمور
ما ذنب دهرك والأقدار غالبة * وكلّ أمر إذا وافاك مقدور
فاصبر على حدثان الدهر وارض « 3 » به * ما دام في الدهر مهموم ومسرور
وأنشدني أبو القاسم حبيب المذكر « 4 » لغيره :
رضا بالدهر كيف جرى وصبرا * ففي أيامه جمع وعيد
ولم يخشن عليك قضيب عود * من الأيام إلا لان عود
ولأبى الفتح بن العميد « 5 » :
أين لي من يفي بشكر الليالي * حين ضافت « 6 » خيالها بخيالى « 6 »
لم يكن لي على الزمان اقتراح * غيرها منية فجاد بهالى
/ وللوزير المهلبي « 7 » :
رقّ الزمان لفاقتى * ورثى لطول تحرّقى
وأنالنى ما أرتجى * وأفاتنى ما أتّقى
فلأصفحن عمّا جنا * ه من الذنوب السّبّق
حتى جنايته بما * فعل المشيب بمفرقى
هامش
( 1 ) في مصدري التخريج : « وهم » .
( 2 ) عبد السلام بن الحسين ، من أولاد المأمون ، فارق بغداد وهو حدث ، وامتدح الصاحب فأكرمه ، وكانت وفاته سنة 383 ه . ترجمته في يتيمة الدهر 4 / 183 .
( 3 ) في الأصل : « فارض » .
( 4 ) ذكره الثعالبي في اليتيمة وذكر أنه من أهل نيسابور ولم يحضر الثعالبي شعره . انظر يتيمة الدهر 4 / 519 .
( 5 ) علي بن محمد بن الحسين العميد بن محمد الملقب بذى الكفايتين ، خلف أباه في وزارة ركن الدولة ، وحبسه مؤيد الدولة وقتله سنة 366 ه . ترجمته في يتيمة الدهر 2 / 293 ، ومعجم الأدباء 14 / 191 .
( 6 - 6 ) في الأصل : « حيالها بحيالى » .
( 7 ) هو الحسن بن محمد ولد قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ، عرف بنبل الأخلاق وغاية الأدب حتى لقب بذى الوزارتين ، توفى 352 ه . ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 124 ، ومعجم الأدباء 9 / 118 .