ويخون من صافيته * عمدا ويعشق من مقتّه
وجهلته فحمدته * وذممته لما عرفته
ولطالما عاتبته « 1 » حتى على رغمى تركته « 1 »
وقال عبد اللّه بن طاهر « 2 » :
ألم تر أنّ الدهر يهدم ما بنى * ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
فمن سرّه ألا يرى ما يسوءه * فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا « 3 »
وقال بعضهم :
ألم تر أنّ الدهر يوم وليلة * يكرّان من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد الدهر لابد من بلّى * وقل لاجتماع الشمل لابد من شتّ
وقال البستي « 4 » :
صبرا على الدهر الخئون وريبه * يا نفس كيلا تبتلى بكلابه
وإذا صبرت على إساءة ظالم * لا تندمى فثوابه بك لا به « 5 »
« 6 » ومن قلائد ابن الرومي في هذا المعنى « 7 » :
دهر علا « 8 » قدر الوضيع به * وترى « 9 » الشريف يحطّه شرفه
« 6 »
هامش
( 1 - 1 ) في الديوان : « فأبى علىّ فقد تركته » .
( 2 ) هو أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسن والى الدينور ، كان سيدا نبيلا عالي الهمة شهما وكان المأمون كثير الاعتماد عليه . ترجمته وأخباره في تاريخ بغداد 10 / 340 ، ووفيات الأعيان 3 / 83 .
( 3 ) البيتان في خاص الخاص ص 106 ، والتمثيل والمحاضرة ص 104 ، ونهاية الأرب 3 / 101 .
( 4 ) علي بن محمد أبو الفتح البستي ، شاعر مشهور ، له في المطابقة والمجانسة يد طولى ومبتكرات أولى ، كان كاتبا لصاحب بست ، فلما فتحها ناصر الدولة عمل له وظل معه إلى أن نبذه إلى بلاد الترك فمات بها غريبا سنة 401 ه ، وقيل 400 ه ، وقد ذكره ابن كثير في وفيات سنة 363 ، وسنة 401 . انظر ترجمته في يتيمة الدهر 4 / 302 ، ووفيات الأعيان 3 / 376 ، والبداية والنهاية 15 / 351 ، 535 .
( 5 ) البيتان في صلة ديوانه ص 227 .
( 6 - 6 ) لم يرد في الأصل .
( 7 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1571 ، 1592 .
( 8 ) في م : « على » .
( 9 ) في الديوان : « وهوى » .