وقال آخر « 1 » :
أفّ للدنيا الدّنيه * خبثت فعلا ونيّه
ولعيش « 2 » بدؤه غمّ * وعقباه « 3 » المنيّه
وقلت من قصيدة :
تسلّ عن الدنيا ولا تخطبنّها * ولا تنكحن قتّالة من تناكح
فليس يفي مرجوّها بمخوفها * ومكروهها إن ما تدبّرت راجح
لقد قال فيها الواصفون فأكثروا * وعندي لها وصف لعمري صالح
سلاف « 4 » قصاراه ذعاف « 5 » ومركب * شهىّ إذا استلذذته فهو جامح
وشخص جميل يعجب الناس حسنه * ولكن له أسرار سوء قبائح
وقال آخر « 6 » :
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكى
فلا « 7 » يغرركم طول ابتسامى * فقولي مضحك والفعل مبكى
وقلت في الكتاب « المبهج » : نسيم الدنيا يقصر « 8 » عن سمومها وأغذيتها لا تفي بسمومها « 9 » .
وفيه : ساكن الدنيا راحل وأنفاسه رواحل وأيامه مراحل .
وفيه : الدنيا عروس تغتال « 10 » الأخدان وتختان الأختان .
هامش
( 1 ) البيتان في التمثيل والمحاضرة ص 251 .
( 2 ) في م : « والعيش » . وورد البيت في مصدر التخريج : « عيشها هم وغم » .
( 3 ) في م : « وفي عقباه » .
( 4 ) السلاف : أفضل الخمر وأخلصها . اللسان ( س ل ف ) .
( 5 ) الذعاف : السم القاتل من ساعته . اللسان ( ذ ع ف ) .
( 6 ) هو أبو الفرج الكاتب كما في أحسن ما سمعت ص 78 ، وأنوار الربيع 1 / 63 .
( 7 ) في ز : « ولا » .
( 8 ) في الأصل : « لا يقصر » .
( 9 ) في المبهج : « بشمومها » .
( 10 ) كتب في حاشية النسخة : ز : « تغتال ، أي : تهلك » .