عليه من كل طرف عائن « 1 » وقلب خائن . أدام اللّه جمال العالم بطول عمره ، وثبات ملكه ونفاذ أمره وانتظام سلكه ، ولا أخلاه من علوّ الراية وإدراك الغاية ، وإعزاز الأولياء وإذلال الأعداء ، ولقّاه « 2 » النجح بين مطارح آرائه ومصارف أقلامه ، والصنع في مضارب سيوفه ومناقد « 3 » أعلامه .
وهذا دعاء لو سكتّ كفيته * لأنى سألت اللّه فيه « 4 » وقد فعل « 5 »
ثم إن هذا الكتاب دلّنى على ما استسعدت به من الخدمة واستشعرته ، من شكر النعمة على ابتداء وضعه وابتداع جمعه واختراع ما لم أسبق إلى مثله « 6 » ، ولم أشارك في ارتباط شكله ، فألّفته بالاسم العالي بمنة اللّه / تعالى في مدح كلّ شئ وذمّه وتزيينه وتهجينه ، وسياقه أحسن ما أحاضر به فيه « 7 » ، وترجمته بالظرائف واللطائف في الأضداد .
وافتتح « اليواقيت في بعض المواقيت » بخطبة هذه نسختها :
الحمد للّه ما أمكن الحمد ، « 8 » وإلى أن ينقطع « 8 » العدّ ، وصلواته على خير من أرسل بخير ما أنزل سيدنا محمد المصطفى وآله وأصحابه « 9 » الذين ارتضى . هذا -
هامش
- وبيت القصيد ، وواسطة القلادة ، ويضرب أيضا مثلا لمن يعز ويلطف موقعه ، فيقال : هو منى في سواد عيني وسويداء قلبي ، وربما قيل : هو في سوادي عيني وقلبي . ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 340 .
( 1 ) طرف عائن : الذي يصيب بالعين . انظر لسان العرب ( ع ى ن ) .
( 2 ) في م : « لقاء » .
( 3 ) في م : « مناقب » .
( 4 ) في م : « فيك » .
( 5 ) البيت للمتنبى ، اطلبه في ديوانه ص 332 .
( 6 ) لا يمكن أن نوافق المصنف على هذه الدعوى في ضوء ما يطالعنا من مؤلفات ألفت في نفس الغرض ، قبل عصر المؤلف ، كما عند الجاحظ في المحاسن الأضداد ، والبيهقي في المحاسن والمساوئ ، فضلا عما تناثر في بطون الموسوعات الأدبية المطولة متناولا أيضا لموضوع المدح والذم كعيون الأخبار لابن قتيبة ، والعقد الفريد لابن عبد ربه . وانظر ما سلف ص 26 .
( 7 ) بعده في ز ، م : « وفي ضده » .
( 8 - 8 ) في م : « إلى أن يقطع » .
( 9 ) لم يرد في الأصل .