العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه مولى أمير المؤمنين « 1 » ، / أدام اللّه سلطانه وحرس عزّه ومكانه ، فقد بسط باع العدل ، وأطال عنان الفضل ، وجلا صفحة الإحسان ، وفرش مهاد الأمن والأمان « 2 » ، ونشر شعاع اليمن على أهل الإيمان ، وأقام قناة الدين ، ومدّ رواق الملك المتين ، وفاق من في الآفاق « 3 » بمكارم الأخلاق .
وكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا
والدهر لو لم يجر والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا « 4 »
نعم ، وجدّد رسوم العلم بعد أن نسجت عليها العنكبوت ، وأحيا أنواع الآداب وقد كادت أن « 5 » تموت ، فهو يحبّها حبّ المحسن من « 6 » أحسن إليه ، والغارس غرس يديه ، ويتوفّر « 7 » على استجلاب ما بعد من دررها ، واستنارة « 8 » ما كمن من غررها ، ويحرص عليها حرص النفس على تنفّس الهواء ، ويطلبها طلب طير الماء / للماء « 9 » ، ذاك لامتزاج الأدب بطبعه كامتزاج الشرف بنبعه ، والتحام الفضل بخلقه كالتحام الكرم بخلقه ، وكونه من السؤدد « 10 » في سواد عينه وسويداء قلبه « 11 » . فعين اللّه
هامش
( 1 ) مأمون بن مأمون ، ملك خوارزم والجرجانية بعد وفاة أبيه سنة سبعة وثمانين وثلاثمائة ، وقد أرسل إلى يمين الدولة محمود بن سبكتكين يخطب أخته فزوجه إياها واتفقت كلمتهما ، ثم إن محمود بن سبكتكين طلب منه أن يدعو له على المنابر ويخطب باسمه فوافق واستدعى أمراءه لمشاورتهم في هذا الأمر ، لكنهم رفضوا وقتلوه ، وكان ذلك سنة سبع وأربعمائة . انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير 9 / 132 ، 264
( 2 ) لم يرد في الأصل .
( 3 ) في ز ، م : « الأرض » .
( 4 ) البيتان لبديع الزمان الهمذاني ، انظرهما في يتيمة الدهر 4 / 294 ، والتمثيل والمحاضرة ص 436 ، ومن غاب عنه المطرب ص 199 باختلاف يسير .
( 5 ) لم يرد في : الأصل ، ز .
( 6 ) في ز ، م : « لمن » .
( 7 ) في الأصل : « يوفر » .
( 8 ) في ز ، م : « استثارة » .
( 9 ) في الأصل : « إلى الماء » .
( 10 ) السؤدد : الشرف والمجد . تاج العروس ( س ود ) .
( 11 ) سويداء القلب : يضرب مثلا لتفضيل بعض الشئ على كله ، فيقال : سويداء القلب ، وإنسان العين ، -