[ الباب الثامن والخمسون ]
/ باب مدح المطر
قال الله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الأعراف : 57 ] يعنى : المطر « 1 » .
وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يكشف رأسه للمطر تعرّضا لرحمة الله تعالى
« 2 » .
وقال عز وجل :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ الفرقان : 48 ] . وقال سبحانه وتعالى :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
[ ق : 9 ] .
وكان علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : من كان له داء قديم فليستوهب امرأته درهما من مهرها وليشتر به عسلا ويشربه بماء السماء ؛ ليكون قد اجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك
، يريد قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] ، وقوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[ النحل : 69 ] ، وقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
« 3 » [ ق : 9 ] .
وكان ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يقول : المطر بعل الأرض . يعنى أنه يلقحها « 4 » .
ومنه أخذا / ابن المعتز قوله « 5 » :
ومزنة مشعلة البوارق « 6 » * تبكى على الأرض بكاء العاشق
تلقح بالقطر بطون الثرى * والقطر بعل التربة العاتق « 7 »
وقال بعض البلغاء : مرحبا بالغيث الذي أغاث الأنام ، وأروى الهضاب
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 228 .
( 2 ) انظر صحيح مسلم 2 / 615 ( 898 ) ، وسنن البيهقي 3 / 359 .
( 3 ) انظر نحوه في عيون الأخبار 3 / 206 ، والحيوان 5 / 139 .
( 4 ) ثمار القلوب ص 516 ، والتمثيل والمحاضرة ص 237 .
( 5 ) لم أجد الشعر في ديوانه ، وهو منسوب له في الأوراق ( قسم أشعار أولاد الخلفاء ) 3 / 265 ، وثمار القلوب ص 516 .
( 6 ) في مصدري التخريج : « البارق » .
( 7 ) في الأصل : « العانق » . وكتب في حاشية النسخة ز : العاتق : يعنى العتيق .